تمهيد للتوريث؟ صعود نجل عباس ومستقبل فتح والسلطة الفلسطينية

قالت مصادر لرويترز إن من المتوقع أن يترشح نجل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لمنصب قيادي في حركة فتح التي ينتمي إليها والده (90 عاما)، في ظل صراع يلوح في الأفق للسيطرة على السلطة التي تواجه أزمات متلاحقة.
صعود ياسر عباس يثير انتقادات وتساؤلات
ويدير ياسر عباس، وهو رجل أعمال مليونير، شركات تبغ ومقاولات في مناطق من الضفة الغربية المحتلة، حيث تمارس السلطة الفلسطينية حكما ذاتيا محدودا.
ويتهمه المنتقدون، هو وشقيقه طارق، وهو رجل أعمال أيضا، باستغلال الأموال العامة في دعم أعمالهما التجارية، وهي اتهامات ينفيها الرجلان.
وأثار دخول ياسر (64 عاما) معترك السياسة تكهنات واسعة النطاق في الأراضي الفلسطينية بأن محمود عباس قد يسعى إلى ترشيحه لخلافته في رئاسة حركة فتح التي تسيطر على السلطة الفلسطينية.
وأثار ذلك انتقادات من بعض المسؤولين في الحركة، الذين يقولون إن ياسر لن يكون قادرا على توحيد الفلسطينيين أو مساعدتهم على رسم مستقبل سياسي جديد بعد سنوات لم تجر فيها أي انتخابات عامة أو تتخذ خطوات ملموسة نحو إقامة دولة فلسطينية.
وأضافت مصادر مطلعة على خطط ياسر إن من المتوقع أنه سيسعى للحصول على واحد من 18 مقعدا في اللجنة المركزية لحركة فتح، والتي ستجرى المنافسة عليها خلال مؤتمر للحركة في مدينة رام الله بالضفة الغربية في الفترة من 14 إلى 16 مايو/ أيار، وهو أول مؤتمر من هذا النوع منذ ما يقرب من 10 سنوات.
اجتماعات ولقاء مع بوتين والسيسي
وعقد ياسر في الأسابيع القليلة الماضية اجتماعات مع الفصائل التي تمثل المؤسسة الأمنية للسلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى مجموعات تمثل المعتقلين لدى إسرائيل، وهي قاعدة انتخابية مؤثرة يمكن أن تدعمه عندما يدلي أعضاء فتح البالغ عددهم 2500 عضو بأصواتهم لاختيار أعضاء اللجنة المركزية.
ودأب ياسر على مرافقة والده في اجتماعات سياسية، بما في ذلك زيارة إلى موسكو العام الماضي حيث التقيا الرئيس فلاديمير بوتين والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وطلب منه والده العام الماضي أن يتولى شؤون لبنان في منظمة التحرير الفلسطينية للإشراف على تسليم المسلحين الفلسطينيين أسلحتهم إلى الجيش اللبناني.
وقال صبري صيدم، الذي انتخب عضوا في اللجنة المركزية في المؤتمر الأخير لفتح عام 2016، إن للحركة لوائح داخلية ديمقراطية تسمح لأي عضو يستوفي الشروط بالترشح لإدارة اللجنة.
وأضاف “آمل فعليا وشخصيا أن نرى تجديدا في القيادة وتجديدا في إمكانيات العمل وأن يكون هذا العرس الديمقراطي بمثابة صمام أمان نحو مرحلة مستقبلية واضح بأنها (ستكون) أشد تعقيدا وأشد صعوبة”.
“ثقوب في سفينة فتح”
ويؤدي دخول ياسر إلى الساحة السياسية إلى توسيع الصراع على الخلافة من أجل السيطرة على السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية.
ويعد حسين الشيخ المقرب من محمود عباس منذ فترة طويلة ونائب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ومروان البرغوثي من المرشحين المحتملين لخلافة الرئيس الفلسطيني.
ويتمتع البرغوثي بشعبية كبيرة بين الفلسطينيين رغم أنه مسجون في إسرائيل منذ عام 2002 بتهم تشمل القتل.
وصف أحد قادة حركة فتح، الذي طلب عدم نشر اسمه، الدور المحتمل لياسر في اللجنة المركزية بأنه “البداية”، وقال إنه سيسعى لأن يكون له دور في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مما سيمنحه نفوذا على المنظمة الأم. وأضاف: “يبدو أن هذا هو ما يتم إعداد ياسر عباس من أجله”.
لكن المنتقدين من داخل فتح يقولون إن ترقية ياسر، الذي يسيطر على أحد أكبر شركات استيراد السجائر في الضفة الغربية، قد تزيد من عدم ثقة الفلسطينيين في حكومتهم بعد غياب الانتخابات العامة لسنوات.
وقال مسؤول كبير آخر في فتح، طلب أيضا عدم نشر اسمه: “يحاول عباس إحداث ثقوب في سفينة فتح قبل (وفاته) من خلال تنصيب ابنه وريثا للعرش. على رجال فتح كلهم مواجهة هذا الأمر ورفضه”.
وقالت ريهام عودة، وهي محللة سياسية فلسطينية، إن محمود عباس قد يكون قادرا على مساعدة ابنه على الترقي داخل فتح، لكن شغل منصب داخل الحركة لا يضمن النجاح في صناديق الاقتراع إذا جرت الانتخابات.
وأضافت لرويترز أن “هذا لا يحل مشكلة إحباط الشعب الفلسطيني الذي لم يشهد أي انتخابات ديمقراطية منذ عام 2006، بل يزيد من الإحباط لأن الشعب يتطلع إلى انتخابات ديمقراطية، تشريعية ورئاسية”.
تحرير:
Source link



