تجريم زبائن الدعارة بألمانيا: تحرك نحو النموذج الإسكندنافي؟

يعتزم نائب رئيس الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي الألماني، غونتر كرينغز، العمل خلال الفترة التشريعية الحالية من أجل إقرار حظر على شراء الخدمات الجنسية في ألمانيا. ويرى كرينغز أن هذه الخطوة أكثر أهمية لحماية النساء من المقترحات الرامية إلى تجريم ما يعرف باسم “التحرش اللفظي في الأماكن العامة”.
وقال السياسي المنتمي إلى الحزب المسيحي الديمقراطي إن الإشارة التي يرددها معارضو تجريم زبائن الدعارة، ومفادها أن “هذه أقدم مهنة في العالم، لا تقنعني كثيراً”، مضيفاً أن استهداف الزبائن هو النهج الصحيح تماماً.
ماذا نعرف عن مهنة الدعارة في ألمانيا؟
ومع دخول قانون الدعارة حيز التنفيذ في ألمانيا عام 2002، اعتبرت الدعارة نشاطاً مهنياً عادياً. وكانت الحكومة الائتلافية آنذاك بين الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر تهدف من خلال القانون إلى تحسين الأوضاع القانونية والاجتماعية للعاملات في الدعارة، إلا أن خبراء يرون أن النتائج جاءت في بعض الجوانب معاكسة لهذا الهدف.
ولذلك دخل إصلاح آخر حيز التنفيذ عام 2017 عبر قانون حماية العاملين في الدعارة، الذي ركز بصورة أساسية على المتطلبات التنظيمية للمهنة. فمنذ ذلك الحين أصبحت بيوت الدعارة بحاجة إلى ترخيص تشغيل، كما باتت العاملات في الدعارة ملزمات بتسجيل نشاطهن والخضوع بانتظام لاستشارات صحية.
كما فرض القانون، على سبيل المثال، توفير مرافق صحية منفصلة للعاملات والزبائن، ومناطق سكنية مستقلة للعاملات، إضافة إلى نظام نداء طوارئ في أماكن عملهن.
“النموذج الإسكندنافي”
وكانت السياسيتان في الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، دوروتيه بير وأندريا ليندهولتس، قد أطلقتا النقاش حول هذه القضية داخل التحالف المسيحي عام 2023، واضطرتا آنذاك إلى إقناع عدد من زملائهما الرجال في الكتلة البرلمانية بها. وكان الحزبان المسيحي الديمقراطي والمسيحي الاجتماعي في ذلك الوقت ضمن صفوف المعارضة في البرلمان الألماني.
ويتمحور النقاش حول ما إذا كان ينبغي لألمانيا اعتماد “النموذج الإسكندنافي”، الذي يجرم شراء الخدمات الجنسية وتنظيم الوساطة فيها، كما هو معمول به في عدد من الدول الأوروبية.
ولا يتضمن اتفاق الائتلاف الحكومي نصاً بشأن حظر شراء الخدمات الجنسية.
وفي المقابل، أعلنت وزيرة العدل الألمانية شتيفاني هوبيش، المنتمية إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أنها تعتزم تقديم مشروع قانون لتجريم التحرش الجنسي الجسيم، بما في ذلك ما يعرف باسم “التحرش اللفظي في الأماكن العامة”. وقالت الوزيرة إن مثل هذه التجاوزات تمثل عنفاً هيكلياً، يستهدف النساء على وجه الخصوص.
وفي إطار التوافق بين التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، تم بالفعل إطلاق عدد من الإجراءات الرامية إلى تعزيز حماية النساء من العنف، من بينها فرض ارتداء سوار إلكتروني لتتبع الشركاء السابقين الذين يمارسون العنف.
Source link

