“لإنقاذ البشر من الانقراض”ـ خطوة بين ماسك ولقب أول تريليونير

تستعد شركة سبيس إكس المملوكة للملياردير إيلون ماسك، لإطلاق أحدث نسخة من صاروخها العملاق ‘ستارشيب اليوم الخميس (21 مايو/ أيار 2026)، في رحلة تجريبية حاسمة.
وتسبق هذه الرحلة بأيام قليلة ما يُتوقع أن يكون أكبر اكتتاب عام أولي في التاريخ بقيمة سوقية تُقدر بـ 1.75 تريليون دولار، وهو الحدث المالي الضخم الذي قد يتجاوز عملاق النفط أرامكو ويُتوّج ماسك رسميا كأول تريليونير في العالم.
وقد أعلن ماسك حسب تقرير للصحيفة الألمانية تاغس شاو، عن خطط لأحد أكبر الاكتتابات العامة الأولية على الإطلاق لشركته سبيس إكس المتخصصة في رحلات الفضاء.
ووفقًا لنشرة الاكتتاب، فإن هيكل الأسهم ذي الفئتين سيضمن له 85.1% من حقوق التصويت. سيحصل ماسك وبعض المساهمين الآخرين على فئة أسهم خاصة تمنحهم عشرة أصوات لكل سهم، مما يمنحهم سيطرة كبيرة على الشركة. سيحتفظ ماسك أيضًا بمنصبه كرئيس تنفيذي، ورئيس قسم التكنولوجيا، ورئيس مجلس الإدارة.
تفاصيل حول المهمة
ومن المقرر أن ينطلق الصاروخ الضخم من جنوب تكساس الخميس عند الساعة 17,30 بالتوقيت المحلي أي العاشرة والنصف ليلا بتوقيت غرينيش. وستكون هذه الرحلة الثانية عشرة لـ”ستارشيب“، الأولى منذ آخر إطلاق له قبل سبعة أشهر.
ويبلغ ارتفاع النموذج الحالي من الصاروخ 124 مترا، وهو أطول بقليل من النسخة السابقة، وستحرص الشركة على إبراز التحسينات التي أُدخلت عليه خلال هذه الرحلة، بعد يوم واحد فقط من نشر ملف طرحها للاكتتاب العام.
وأعلنت “سبيس إكس” أنها لن تحاول استعادة الطبقة الأولى الدافعة من صاروخها، بل ستتركها تسقط في مياه خليج المكسيك.أما الطبقة العليا، فستكون مهمتها نشر حمولة مكوّنة من 20 قمرا اصطناعيا وهميا، إضافة إلى قمرَي “ستارلينك” مزوّدين كاميرات، سيحاولان تحليل فاعلية الدرع الحرارية للمركبة.
ويتوقع أن تستغرق الرحلة التجريبية نحو 65 دقيقة بعد الإقلاع. وخلال هذه المدة، يُفترض أن تسلك الطبقة العليا من الصاروخ مسارا شبه مداري قبل أن تهبط في المحيط الهندي.
وأُنجِزت آخر مهمات “ستارشيب” بنجاح، لكنّ سواها انتهت بانفجارات كبيرة، وأبرزها اثنتان فوق منطقة الكاريبي، وثالثة بعد بلوغ الصاروخ الفضاء. وفي حزيران/يونيو الفائت، انفجرت الطبقة العليا خلال اختبار أرضي.
هل يتحقق هدف إنقاذ البشرية من الانقراض؟
تهدف سبيس إكس إلى جعل البشر كائنات فضائية. بحسب الوثائق التي اطلعت عليها صحيفة تاغس شاو، وتكبّدت شركة سبيس إكس خسائر بلغت 2.6 مليار دولار العام الماضي من إيرادات قدرها 18.7 مليار دولار. واستمرت هذه الخسائر في مطلع هذا العام.
وتشير التقارير إلى أن الاكتتاب العام الأولي قد يجمع للشركة 75 مليار دولار. وأعلنت الشركة أن عائدات الاكتتاب ستُموّل مشاريع تهدف إلى إرسال البشر إلى القمر، وربما إلى المريخ في المستقبل، في مسعى لجعل البشرية كائناً عابراً للمجرات. وجاء في بيان الشركة: “لا نريد أن يُلاقي البشر المصير نفسه الذي لاقته الديناصورات”.
عوائق مطروحة
وتأتي هذه الرحلة التجريبية في لحظة بالغة الأهمية بالنسبة إلى “سبايس إكس”، إذ أن مالكها إيلون ماسك يجهّز لدخول مدوّ للشركة إلى البورصة مُتوقَع في منتصف حزيران/يونيو، إضافة إلى أن وكالة الفضاء الأميركية (“ناسا”) ستستخدم في نهاية المطاف نسخة معدّلة من صاروخ “ستارشيب” في رحلاتها إلى القمر.
وتعتزم الوكالة إيفاد روّاد فضاء إلى القمر سنة 2028، لتسبق بذلك الصين التي تطمح بدورها إلى إرسال بشر إليه قبل عام 2030. لكنّ تأخّر القطاع الخاص يقلق إدارة الرئيس دونالد ترامب من احتمال عدم تمكُّن الولايات المتحدة من تحقيق هذا الهدف قبل منافِستها الآسيوية.
ورأى الفيزيائي سكوت هابارد الذي كان مديرا لأحد مراكز أبحاث ناسا في تصريح لوكالة فرانس برس أن “الحكومة اتخذت قرار التحالف مع جهات فاعلة من القطاع الخاص لإعادة البشر (إلى القمر)، والآن يتعين على هذه الجهات أن تثبت قدرتها على إنجاز المهمة”.
أما المحلّل أنطوان غرونييه المسؤول عن قطاع الفضاء في شركة الاستشارات “أناليسيس ميسون” فقال “إذا أُنجِز الإطلاق من دون عوائق، فسيُمهّد ذلك فعليا الطريق أمام بنى تحتية جديدة وعقود جديدة لاستكشاف القمر”.
المنافسة تحتدم
وبالإضافة إلى “سبايس إكس”، تسعى منافستها “بلو أوريجن” التي يملكها جيف بيزوس إلى أن تنتج هي الأخرى مركبة هبوط على القمر. وأعادت الشركتان توجيه استراتيجيتهما لإعطاء الأولوية للبعثات القمرية.
وتلحظ خطط ناسا رحلة إلى القمر سنة 2027 لكنها لن تهبط على سطحه، على أن توفد إليه روّاد فضاء في 2028 في إطار المهمة الرابعة من برنامج “أرتيميس”. إلا أن خبراء القطاع يشكّون في أن تتمكن الشركتان من تحقيق هذه الأهداف في الوقت المحدد.
وتتمثل إحدى العقبات الرئيسية في إثبات القدرة على التزوّد بالوقود الدافع في المدار، وهي خطوة أساسية لتوفير الطاقة لمحركات الصاروخ، لكنها لم تُختبر قط في مهمات طويلة الأمد. وقال سكوت هابارد “نأمل في أن ينجحوا في ذلك”، مشيراً إلى أنه “تحدّ تقني ضخم”.



