كيف نزعت باكستان فتيل نار لا تحمد عقباها بين واشنطن وطهران؟

برزت باكستان كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة في التوصل لوقف موقت لإطلاق النار واستضافة مفاوضات لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وصرح رئيس الوزراء شهباز شريف بأن الولايات المتحدة و إيران، وحلفاءهما، اتفقوا على وقف إطلاق النار “في كل مكان” بعد وساطة حكومته. بيد أن الدور الباكستاني ظهر جليا مع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده ترامب لإيران للتوصل إلى وقف إطلاق النار أو مواجهة “الجحيم”، حيث برزت إسلام أباد كوسيط رئيسي للمساعدة في تحقيق وقف مؤقت للقتال.
وفي ذلك، قالت “بلومبرغ”إن هذه التطورات تكشف عن الدور المتنامي لباكستان كلاعب محوري في جهود خفض التصعيد في صراع أشعل أزمة طاقة بتداعيات اقتصادية أوسع. وأضافت أنه رغم معاناتها الداخلية من نقص حاد في الوقود، وظفت باكستان “شبكة علاقاتها الوثيقة” مع كل من السعودية وإيران والولايات المتحدة والصين، لفتح قنوات تواصل بين الأطراف المتنازعة حيث اضطلعت بدور الوسيط في نقل الرسائل بين الجانبين خلال الأسابيع القليلة الماضية.
علاقات مع إيران
الجدير بالذكر أن باكستان تمتلك حدودا مع إيران بطول 900 كيلومتر في مناطقها الجنوبية الغربية. وتربطهما أيضا روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة.
وتضم باكستان ثاني أكبر عدد من المسلمين الشيعة في العالم بعد إيران.
وكانت إيران أول دولة تعترف بباكستان بعد استقلالها عام 1947. وردت باكستان الجميل للجمهورية الإسلامية بعد ثورة 1979. وتمثل باكستان أيضا بعض المصالح الدبلوماسية الإيرانية في واشنطن حيث لا توجد سفارة لطهران.
وقال سفير باكستان السابق لدى طهران آصف دوراني “لباكستان مكانة مرموقة باعتبارها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تربطها علاقات جيدة مع الولايات المتحدة وإيران”.
العلاقات مع ترامب
في المقابل، فإن علاقات باكستان مع الولايات المتحدة قوية حيث أقام قائد الجيش الباكستاني عاصم منير علاقة شخصية جيدة مع ترامب. وقالت بلومبرغ إن نجاح باكستان في لعب دور الوساطة في النزاع مع إيران، يعود إلى حد كبير، إلى تعاظم علاقاتها مع إدارة ترامب.
وأضافت انه بعد المواجهة العسكرية القصيرة مع الهند في مايو/أيار الماضي، اصطفت إسلام آباد داعمة لمساعي ترامب للتوسط بين البلدين.
وأشاد رئيس الوزراء شهباز شريف بتدخل ترامب “الجريء”، بينما قال منير إن الرئيس الأمريكي يستحق جائزة نوبل للسلام لنجاحه في منع التصعيد بين الجارتين النوويتين.
وبشأن إيران، قال ترامب إن باكستان تعرف ذلك البلد “أفضل من معظم الدول”.
علاقات قوية مع السعودية والصين
وبالتوازي مع علاقات قوية مع إيران والولايات المتحدة، تمتلك إسلام أباد بروابط مميزة مع دول إقليمية وحتى الصين، الشريك التجاري الأكبر لإيران.
فخلال العام الماضي، وقعت باكستان والسعودية اتفاقية دفاع استراتيجي مشترك ما عزز العلاقات التاريخية بينهما ولكنه حد أيضا من مدى دعم إسلام آباد لطهران.
وترتبط باكستان أيضا بعلاقات وثيقة مع بكين، الأمر الذي ساهم، بحسب تصريح ترامب لوكالة فرانس برس، في دفع إيران للجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وانضمت الصين، الشريك التجاري الأكبر لإيران، إلى حليفتها التاريخية في جنوب آسيا في الدعوة إلى وضع خطة لإنهاء المعارك الدائرة في الشرق الأوسط، مؤكدة دعمها لـ”باكستان في القيام بدور فريد وهام في تهدئة الوضع”.
ليست الوساطة الأولى
وذكرت بلومبرغ أن وساطة باكستان في التوصل إلى وقف إطلاق النار ليست الأولى من نوعها، إذ سبق لإسلام أباد أن أدت دور الوسيط لصالح الولايات المتحدة.
وقالت إنه في 1971 وأثناء التحضير سرا لانفراجة دبلوماسية مفاجئة مع الصين، دبر الرئيس الأمريكي آنذاك ريتشارد نيكسون ومستشاره للأمن القومي هنري كيسنجر اتصالات غير معلنة عبر إسلام آباد.
وخلال زيارة رسمية إلى باكستان، تظاهر كيسنجر بالمرض ليغطي على رحلة سرية إلى بكين مهدت لفتح صفحة جديدة في العلاقات الأمريكية‑الصينية.
مكاسب باكستان؟
ويرى خبراء أن انهاء التوتر في الشرق الأوسط سوف يصب في صالح باكستان حيث من شأن استمرار الاضطرابات أن يُفاقم أزمة إمدادات الوقود ويرفع الأسعار ويُجبر الحكومة الباكستانية المُثقلة بالديون على اتخاذ المزيد من إجراءات التقشف.
وإنهاء الحرب لن يُعزز الاستقرار الإقليمي فحسب، بل سيُعزز أيضا مكانة باكستان الدولية، لا سيما فيما تخوض نزاعا مسلحا مع جارتها أفغانستان، وبعد أقل من عام على تبادلها الضربات مع خصمها اللدود الهند.
وقال خبير شؤون جنوب آسيا مايكل كوغلمان في منشور على منصة إكس إن “باكستان حققت أحد أكبر انتصاراتها الدبلوماسية منذ سنوات”، مضيفا أن باكستان “تحدّت أيضا العديد من المتشككين والرافضين الذين لم يعتقدوا أنها قادرة على إنجاز مثل هذا العمل المعقد والحساس”.
تحرير: خالد سلامة
Source link



