صلاة عيد “مختلطة” ودعاء “غير معتاد” يثيران الجدل في مصر

صلاة العيد في مصر لم تمر دون إثارة الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، فمن ناحية، أثارت خطبة صلاة عيد الفطر، التي ألقاها الدكتور سيد عبد الباري، أحد شيوخ الأزهر ورئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي.
إذ انقسمَ مستخدمو منصة “إكس” بين مَن رأى أن الخطبة تحمل دلالات دينية وسياسية واضحة، ومَن اعتبرها بمثابة دعاء تقليدي لا يحمل أي بعد.
في حين أثار مشهد اختلاط النساء والرجال خلال صلاة العيد انتقادات واسعة واستهجاناً في الشارع المصري.
جدل حول هوية مصر الدينية
اختتم الشيخ عبد الباري خطبة عيد الفطر بقوله: “اللهم يا رب بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها، وبالسرّ الكامن فيها، لا تجعل لمصر حاجة عند لئيم من خلقك”، وذلك بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
اعتبر البعض أن هذا الدعاء يحمل دلالات مذهبية غير معتادة في الخطاب الديني الرسمي داخل مصر، وهو دعاء يتم ترديده عند الشيعة، ولم يرد بأي شكل من الأشكال على لسان شيوخ السنّة، وأنه “مخالف لعقيدة أهل السنة والجماعة”.
ويرى بعض مستخدمي منصة إكس أن هذا الدعاء يشير إلى تغيّر في ملامح الخطاب الديني، ويُرسل رسائل إلى دول الخليج في آن واحد، وكتبت بشرى علي، على صفحتها على منصة إكس: “الحاجة دي بدت باختيار يوم للصيام يخالف بقية الدول الاسلامية … ثم الدعاء باسم النبي محمد والسيدة فاطمة وهو أمر لا يجوز عند المسلمين السنة، ثم التعريض بالقول: اللهم لا تحوج مصر إلى لئيم من خلقك، وهو يقصد دول الخليج”.
وهو ما وسّع من دائرة الجدل لتصل إلى دول الخليج، إذ فسّرَ بعض مستخدمي منصة “إكس” أن المقصود من دعاء الشيخ عبد الباري “اللهم لا تجعل لمصر حاجة عند لئيم من خلقك” هم دول الخليج.
واعتبر آخرون أن هذا الدعاء يشير إلى انحياز مصر إلى إيران، ودعمها للهجمات التي تشنها على دول الخليج.
في حين انتقد البعض خطبة العيد برمتها، معتبرين أنها تفرق وتولّد الفتنة بدلاً من توحيد صفوف الشعوب العربية في التوترات التي تمر بها. وكتبَ محمد أبو حريد على صفحته على منصة “إكس”: “الدعاء يجب أن يكون جسراً يوحّد القلوب لا وسيلة للفتنة أو التلميح لدول صادقة في دعم مصر. السعودية ومصر ودول الخليج تاريخ واحد ومواقف ثابتة، وعلاقاتنا أكبر من أي لحظة عابرة”.
بالمقابل يرى البعض أن الدعاء طبيعي ولا يحمل أي دلالة سياسية أو دينية، واعتبر المستخدم محمد عويس أن الدعاء يشير لمكانة آل البيت في قلوب المسلمين، وعلّق عويس على صفحته الشخصية قائلاً: “مصر دوله مؤمنة مسلمة تحب آل البيت، السيدة فاطمة أول من التحقت برسول الله بعد وفاته، السيدة فاطمة زوجة الإمام على وأم الحسن والحسين وزينب”.
رسائل سياسية مبطنة!
وذهب آخرون إلى أبعد من التأويلات الدينية واعتبروا أن الخطبة تحمل رسائل سياسية واضحة، خاصة في ظل حرب إيران التي تلقي بظلالها على المنطقة برمتها.
إذ كتب د. بلال الصبّاح، دكتور في الفلسفة والدراسات الدينية، على حسابه على منصة إكس معلقاً على صيغة الدعاء: “صحيح أن هذه الصيغ قد تظهر في بعض السياقات الشعبية، لكن طرحها في صلاة عيد رسمية يجعلها أقرب إلى رسالة سياسية، وليس مجرد دعاء عابر”.
وبحسب الصبّاح حملت خطبة صلاة العيد رسائل سياسية واضحة، وهي تأكيد مصر استقلال مرجعيتها الدينية والمذهبية، وعدم اتباعها للنموذج الخليجي، ورفضها للتبعية والخضوع لدول الخليج.
وقال الصبّاح: “ما قيل في الخطبة لم يكن دعاءً فقط، بل رسالة سياسية محسوبة، حيث تؤكد أن مصر تريد أن تبقى خارج الاصطفافات الحادة، وأن تحافظ على استقلالها في فترة إقليمية شديدة التعقيد”.
ومن جانبها أعلنت الحكومة المصرية “رفضها القاطع للحرب، والاعتداءات التي تستهدف الدول العربية الشقيقة، سواء في منطقة الخليج العربي، أو الأردن والعراق”، وفقاً لصحيفة اليوم السابع المصرية.
وقال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في مؤتمر صحفي يوم الأربعاء الماضي: ” نؤكد مرة أخرى أن موقف الدولة المصرية الرسمي -قيادةً وحكومةً والشعب المصري بكل طوائفه- هو أننا نقف بجانب أشقائنا من الدول العربية التي تتعرض حالياً للاعتداءات، ونؤكد تضامننا الكامل معهم”.
ومع ذلك يرى الصبّاح أن دعاء خطبة العيد هو محاولة من مصر للوقوف على الحياد وعدم الانحياز الكامل ضد إيران، ورسالة بأنها تتعامل مع الخلاف بوصفه سياسي لا مذهبي.
“صلاة عيد مختلطة”
على صعيد آخر، انتقد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي في مصر “صلاة العيد المختلطة” كما وصفوها، حيث صلّت النساء صلاة العيد إلى جانب الرجال في الساحات العامة والمساجد.
كتب مهدي بلدي على صفحته على منصة “إكس” معلقاً على فيديو تظهر فيه النساء إلى جانب الرجال في صلاة العيد: “صلاة مختلطة في مصر. الأكتاف تلامس الأكتاف بين رجال ونساء”، كما أبدى آخرون استغرابهم من المشهد، متسائلين عن حكم صلاة النساء مع الرجال.
ومع ذلك عزى البعض أسباب صلاة النساء مع الرجال إلى ارتفاع عدد السكان في مصر، ودعا وسيم سعد قزبل عبر منشور على صفحته على منصة “إكس” إلى ضرورة توفير مُصلّى خاص للنساء يحفظ لهنّ الخصوصية والراحة.
هذا المشهد بات يتكرر في مصر، وهو ما دفع وزارة الأوقاف المصرية إلى إصدار توضيح مسبق بهذا الشأن، إذ نشرَ الموقع الإلكتروني لجريدة النهار المصرية توضيح دار الإفتاء المصرية بهذا الخصوص.
وأوضحت دار الإفتاء المصرية أن اختلاط صفوف الرجال والنساء أثناء الصلاة دون وجود فاصل يعد مخالفة للضوابط الشرعية المنظمة لصلاة الجماعة وقواعد الشرع والآداب العامة.
وأوضحَ مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بياناً توضيحياً حول ترتيب الصفوف الصحيح، بحيث يكون بوقوف الرجال في الصفوف الأولى خلف الإمام، ثم الصبيان، ثم النساء في الصفوف الأخيرة.
Source link


