حرب إيران ـ برلين تصمد أمام ضغوط ترامب وتستبعد تدخل الناتو

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في بروكسل إن ألمانيا لا ترى دورا لحلف شمال الأطلسي في التعامل مع إغلاق مضيق هرمز في أعقاب تصعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغوط على الحلفاء الأوروبيين للمساعدة في حماية المضيق.
وقال فاديفول قبيل اجتماع مجلس الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي “لا أرى أن حلف شمال الأطلسي اتخذ قرارا في هذا الاتجاه أو يمكن أن يتحمل مسؤولية مضيق هرمز. لو كان الأمر كذلك، لتناولت هيئات الحلف هذه المسألة على هذا الأساس”.
وكان الوزير الألماني قد ذكر في تصريحات سابقة أن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني “دروع”، لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية. وذكر فاديفول في مقابلة مع تلفزيون “إيه.آر.دي” الألماني “لهذا السبب فأنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن”.
ويرى خبراء إن تدخل حلف الناتو قبالة سواحل إيران غير مرجح إلى حد كبير وذلك لأن الممر المائي لا يُعتبر جزءا من منطقة عمل الحلف وبالتالي لا تستطيعالولايات المتحدة الاستناد إلى التزام الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة إنشاء الحلف.
وعلى وقع ذلك، فإن أي عملية في مضيق هرمز ستكون “خارج النطاق” ما يعني أنه يتعين أن يوافق عليها جميع أعضاء الحلف.
“متى سيتم تحقيق الأهداف العسكرية؟”
من جانبه، أكد ستيفان كورنيليوس، المتحدث باسم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، على أن “الناتو تحالف للدفاع عن الأراضي” العائدة لأعضائه، مضيفا أنّه “لا توجد صلاحية لنشر قوات الحلف” في الوضع الراهن.
وأشار المتحدث إلى أن “الحرب لا دخل لها بالناتو. هذه ليست حرب التحالف”.
من جانبه، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية إن برلين تريد أن تعرف من حليفتيها إسرائيل والولايات المتحدة “متى سيتم تحقيق الأهداف العسكرية في إيران”.
وأضاف “يمكننا بعد ذلك الانخراط في محادثات للتوصل إلى حل دبلوماسي”.
وفي الوقت ذاته، أكد وزير الدفاع بوريس بيستوريوس أن ألمانيا لن تعرض أي “مشاركة عسكرية” في الحرب، ولكنها مستعدة لـ”ضمان أمن العبور في مضيق هرمز، من خلال اعتماد الدبلوماسية”.
“ترامب أخطأ في حساباته”
تزامن هذا مع رفض نواب في البرلمان الألماني من الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب البديل من أجل ألمانيا مطالب الإدارة الأمريكية بمشاركة سفن حربية أوروبية في حماية ناقلات النفط في مضيق هرمز من هجمات إيرانية.
وقال خبير شؤون السياسة الخارجية في الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي، يورغن هارت، في تصريحات لإذاعة “دويتشلاند فونك” الألمانية إن هذا الممر البحري الضيق لا يمكن تأمينه بواسطة وحدات بحرية وحدها، موضحا أن الساحل مكتظ بالسكان ويمكن لإيران انطلاقا منه شن هجمات بسهولة باستخدام قذائف الهاون أو طائرات مسيرة بسيطة.
وقال خبير شؤون السياسة الخارجية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أديس أحمدوفيتش، في تصريحات لقناة “زد دي إف” الألمانية إن ترامب أخطأ في حساباته حتى الآن، وأضاف: “كان من المفترض في البداية أن تكون حربا سريعة وقصيرة جدا. لكننا نلاحظ الآن أن هذه الحرب ستستمر لأسابيع أخرى”.
وقالت زعيمة حزب البديل من أجل ألمانيا، أليس فايدل، لبوابة “ذا بايونير” إن أكبر بحرية في العالم – وهي البحرية الأمريكية – غير قادرة حاليا على ضمان مرور آمن عبر مضيق هرمز. وأضافت أنه في ظل هذه الظروف فإن مشاركة “البحرية الألمانية الصغيرة – حتى في إطار الاتحاد الأوروبي – تبدو وهمية وخطيرة للغاية”.
“لن تكون أطلسية”
وفي هذا الاثناء، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده تعمل مع حلفائها لوضع خطة “قابلة للتنفيذ” لإعادة فتح مضيق هرمز، مشددا على أنها لن تكون تحت مظلة الناتو.
وقال ستارمر “نعمل مع جميع حلفائنا، بمن فيهم شركاؤنا الأوروبيون، لوضع خطة جماعية قابلة للتنفيذ تُعيد حرية الملاحة في المنطقة بأسرع وقت ممكن وتُخفف من الآثار الاقتصادية”.
وشدد ستارمر على أن بريطانيا “تتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها وعن حلفائها، لكنها لن تنجر إلى الحرب الأوسع” في الشرق الأوسط. وأكد أن أي خطة لإعادة فتح المضيق “لن تكون” من خلال مهمة الحلف.
وقال “أود أن أوضح أنّ هذه المهمة لم ولن يتم اعتمادها على أنّها مهمة تابعة للناتو. بل ستكون تحالفا بين شركاء، لهذا السبب نتعاون مع شركاء في أوروبا وفي الخليج وكذلك مع الولايات المتحدة”.
تحرير: حسن زنيند
Source link



