أخبار العالم

العراق.. ميدان يعقّد حسابات حرب أميركا وإسرائيل ضد إيران

 بعد بدء الهجوم المشترك على طهران صباح 28 شباط/فبراير المنصرم، أضحت الأجواء العراقية مسرحا لأشكال مختلفة من الصراع: غارات جوية على مقار لمجموعات مسلحة موالية لإيران، وهجمات تستهدف المصالح الأميركية، وضربات تشنّها طهران عبر الحدود تستهدف مجموعات كردية معارضة في شمال العراق.

وشكّل العراق على مدى أعوام ساحة لصراع النفوذ بين واشنطن وطهران، وجهدت حكوماته المتعاقبة منذ الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في 2003، لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين النافذتين والعدوتين.

ولم تؤكد الولايات المتحدة أو إسرائيل شنّ ضربات على العراق منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، رغم اتهامهما بذلك. في المقابل، تبنّت فصائل عراقية تنفيذ عشرات الهجمات على “قواعد العدو” في العراق والمنطقة، دون تحديد أهدافها.

فصائل عراقية موالية لإيران

تتمتع إيران بنفوذ كبير على الساحة السياسية العراقية، وتدعم مجموعات مسلّحة تعتبرها الولايات المتحدة “إرهابية”. وقد تنامى نفوذ هذه المجموعات ماليا وسياسيا في الأعوام الأخيرة، وبات لبعضها مقاعد في البرلمان.

وبعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب الأسبوع الماضي، أعلنت فصائل موالية لإيران أنها لن تبق على الحياد، وتبنّت مهاجمة قواعد أميركية على الأراضي العراقية بطائرات مسيّرة. في الموازاة، تعرّضت مقار لهذه الفصائل لضربات، فاتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذها.

ولبعض هذه المجموعات ألوية في هيئة الحشد الشعبي، وهي تحالف فصائل تأسس في العام 2014 لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”، قبل أن ينضوي رسميا ضمن المؤسسة العسكرية العراقية.

لكن هذه الفصائل تتحرك أيضا في شكل مستقل، وينضوي بعضها، مثل كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء وكتائب الإمام علي وغيرها، ضمن تحالف ما يسمى بـ”المقاومة الإسلامية في العراق” الحليف لطهران.

المصالح الأميركية

منذ بدء الحرب، تُعلن “المقاومة الإسلامية في العراق” يوميا تنفيذ هجمات بالمسيّرات والصواريخ على “قواعد العدو” في العراق والمنطقة، دون تحديد طبيعة أهدافها. واستُهدف مطار بغداد الدولي الذي يضمّ قاعدة عسكرية تستضيف فريقا للدعم اللوجستي يتبع لسفارة واشنطن، مرارا بهجمات من هذا النوع. كذلك تصدّت الدفاعات الجوية للسفارة الأميركية في بغداد مساء السبت لهجوم بالصواريخ.

وتعرّضت حقول نفطية تديرها شركات أجنبية بينها أميركية، للقصف في البصرة بجنوب العراق، وفي إقليم كردستان بشماله. وشهد هذا الإقليم المتمتع بحكم ذاتي العديد من الهجمات. ويستضيف مطار عاصمته أربيل قوات التحالف الدولي لمحاربة الجهاديين الذي تقوده واشنطن منذ العام 2014. كما تقيم الولايات المتحدة قنصلية ضخمة في الإقليم.

وتعترض يوميا الدفاعات الجوية في أربيل، مسيّرات في أجواء المدينة. وحذرت واشنطن الجمعة من أن الفصائل العراقية الموالية لإيران قد تستهدف فنادق يرتادها أجانب في الإقليم، علما بأن فندقين على الأقل تعرّضا لهجمات.

المعارضة الكردية الإيرانية

يستضيف الإقليم معسكرات وقواعد لفصائل كردية إيرانية معارضة هاجمتها طهران بشكل متكرر في الأعوام الأخيرة، متّهمة إياها بالضلوع في هجمات في الداخل الإيراني وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهضة للجمهورية الإسلامية.

ومنذ بدء الحرب، قصفت إيران مواقع لهذه الفصائل التي تصنّفها “إرهابية”. وأعلنت خمس من هذه المجموعات، ومنها حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK) والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني (PDKI)، تشكيل تحالف سياسي بهدف الإطاحة بالحكم في طهران وضمان حق الأكراد في تقرير مصيرهم.

ورغم التقلّب في علاقات الأكراد مع الأميركيين، قد يسعى إيرانيون منهم للتحالف مع واشنطن والاستفادة من احتمال أن تُضعف الحرب الجمهورية الإسلامية. وقال القيادي في حزب الحياة الحرة الكردستاني أمير كريمي لوكالة فرانس برس إن “الأميركيين موجودون في المنطقة وأجرينا حوارا معهم”.

وتحدثت تقارير صحافية عن احتمال شنِّ فصائل كردية معارضة هجوما بريا على إيران انطلاقا من إقليم كردستان، بدعم من الولايات المتحدة. غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال السبت إنه “لا يريد” ذلك، مضيفا “لدينا علاقة ودية للغاية مع الأكراد لكننا لا نريد أن نجعل هذه الحرب أكثر تعقيدا مما هي عليه”.

من جهتها، هددت إيران الجمعة باستهداف “جميع مرافق” كردستان العراق إذا دخل مقاتلون منه إلى أراضيها.

أكراد ينأون بأنفسهم عن الصراع

في قرية سوران الكردية العراقية التي تبعد نحو 65 كيلومترا من الحدود مع إيران، يشير ستار برسيريني إلى السماء متذمرا من عبور المسيّرات منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية، معتبرا أن هذه ليست حربه. ويقول العنصر السابق في قوات البشمركة الكردية لوكالة فرانس برس، “إنها تأتي من كل مكان، خصوصا خلال الليل”، مضيفا أن المسيّرات “تحدث ارتجاجات حين ترتطم” بالأرض.

ويتابع الرجل البالغ 58 عاما، “نريد فقط أن نعيش. سبق أن دفعنا الثمن غاليا لتحرير كردستان”. ورغم تقلب علاقات الأكراد عموما مع الأميركيين، يأمل أكراد إيرانيون في التحالف مع الولايات المتحدة والاستفادة من إضعاف الحرب للجمهورية الإسلامية.

يقول ستار برسيريني “هذه الحرب ليست حربي أنا”. ويتذكر الرجل قمع نظام الرئيس الراحل صدام حسين الشديد للأكراد بعد انتفاضتهم في 1991 والتي أعقبت حرب الخليج. وأدّت حملة القمع وقتها إلى فرار نحو مليوني كردي إلى إيران وتركيا.

ويشرح “حين هربنا من مدننا، ذهبنا إلى إيران. الإيرانيون ساعدونا، ومنحونا مأوى ومأكلا. لا يمكننا أن ننقلب عليهم” الآن لدعم الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويضيف “أنا لا أثق بالأميركيين، إنهم خطيرون. وأكد سكان في كردستان العراق لوكالة فرانس برس أن الحرب المستمرة منذ أسبوع تؤثر على حياتهم اليومية.

السلطات في بغداد وأربيل

منذ بدء الحرب، وجدت السلطات في بغداد وأربيل نفسها وسط نزاع لا دور لها فيه أو تأثير ملموس عليه. وشددت الحكومة الاتحادية في بغداد والإقليمية في أربيل، على أن الأراضي العراقية لن تكون “منطلقا لمهاجمة دول الجوار”.

وأمر رئيس الوزراء العراقي محمّد شياع السوداني مساء السبت بـ”ملاحقة مرتكبي العمل الإرهابي بإطلاق المقذوفات باتجاه محيط السفارة الأميركية في العراق وتقديمهم للعدالة”. وشدد أن “استهداف البعثات والسفارات الدبلوماسية العاملة في العراق، هو فعل لا يمكن تبريره أو القبول به تحت أي ظرف”. وفي كردستان العراق، استهدفت مسيّرات قوات الأمن الكردية، بعد تقارير أفادت بأن الإقليم قد يدعم توغلا في إيران وهو ما نفته بشكل قاطع سلطات الإقليم. 


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى