حكومة المغرب تتراجع عن منع “الشهادتين” على سيارات نقل الموتى

تراجعت الحكومة المغربية عن قرار سابق لها يحظر كتابة الشهادتين على سيارات نقل الموتى، وأفاد موقع “هسبريس” المغربي الأربعاء (25 فبراير/ شباط 2026) عن مصدر مطلع أن الحكومة تراجعت عن قرارها السابق وأن قراراً جديداً سيُنشر قريباً في الجريدة الرسمية.
وينص القرار الجديد على أن تظل سيارة نقل الأموات خالية من أي عبارات أو شعارات، باستثناء عبارات محددة تُدرج على جانبي السيارة وفق الترتيب الآتي: “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، و”كل نفس ذائقة الموت”، و”نقل أموات المسلمين“.
كما يتيح القرار إمكانية الإشارة إلى بعض المعلومات الخاصة بمالك السيارة، على أن تُدرج في الباب الخلفي للمركبة.
وكان الحكومة المغربية قد أصدرت في 12 فبراير/ شباط الجاري قراراً أثار عاصفة من الجدل في المغرب، ويقضي بمنع كتابة “الشهادتين” على سيارات دفن الموتى التي يُكتب عليها عادةً “لا إله إلا الله محمد رسول الله” وآيات من القرآن الكريم.
ونص القرار على اكتفاء مركبات نقل الموتى بوضع شريطين أخضرين على الجانبين، وكتابة عبارة “نقل الأموات” فقط، مع الإشارة إلى هوية مالك المركبة، وفق صحيفة “صوت المغرب”.
وكان القرار القديم برقم 1250.25 قد صدر عن وزارتي الداخلية والصحة والحماية الاجتماعية، ويتضمن تعليمات لتحديد معايير الصحة والسلامة الواجب التقيد بها في عمليات دفن الجثث ونلقها.
القرار بين انتقادات المغاربة وإشادات الأقليات الدينية
لاقى هذا القرار جدلاً واسعاً بين المغاربة، إذ اعتبره البعض أنه قرار غير صائب، يهين المسلمين، خاصة أنهم يشكّلون غالبية سكان المغرب، واعبتره آخرون أنه يمس برمز ديني ومعنوي للمسلمين.
وقال يوسف محمد بناصر، باحث مغربي في حوار الأديان وقضايا التجديد في الفكر الإسلامي لصحيفة هسبريس: “منظمات دولية تحمل الهلال والصليب، كما أن الصيدليات تتكوّن رموزها من علامات مختلفة، بينها الصليب والأفعى، وكلها لها ارتباطات بالثقافات الدينية، ما يجعل قبولها في هذه الحالات وعدم قبولها في ميدان آخر كسيارات نقل الأموات تناقضاً”.
لكن القرار قوبل بإشادة من قبل المسيحيين واليهود، إذ قال مسيحيون ويهود مغاربة إن هذا القرار خطوة متقدمة في اتجاه تكريس الحياد المرفقي وضمان المساواة بين جميع المواطنين دون اعتبار لانتمائهم الديني، وفق صحيفة هسبريس.
القرار صدر بدافع “الحياد الديني”
جاء القرار الوزاري بدعوى “الحياد الديني” ضمن خطوة تهدف إلى تعزيز التعايش والانسجام الديني وإدماج الفئات الدينية الأخرى.
ويرى باحثون في الشأن الديني والثقافي أن هذ القانون “ينهي عهداً من العشوائية ويحول دون التمييز بين المواطنين على أساس الانتماء الديني”، معتبرين أنه ” يثمّن أيضاً الرصيد المغربي في روح التعايش” ويحترم الفئات الدينية الأخرى من مسيحيين، ويهود، وبهائيين، وفق صحيفة هسبريس.
وقال خالد التوزاني، أستاذ جامعي ورئيس المركز المغربي للاستثمار الثقافي “مساق”: “كما أن حذف العبارات الدينية من سيارات نقل الموتى تعبير عن رغبة المغرب في إدماج الفئات الدينية الأخرى ضمن وحدة وطنية تكون أكثر انسجاماً مع الرصيد التاريخي للمغرب من روح التعايش، وأيضاً انسجاماً مع مستقبل البلد في انفتاحه على كل الأمم والشعوب”.
ونقلاً عن الصحيفة يندرج القرار الجديد في إطار تنظيم تقني محض، يهدف إلى تعزيز شروط الوقاية والسلامة، وتوفير بيئة صحية ملائمة خلال مختلف العمليات المرتبطة بالدفن ونقل الجثث، مع التأكيد على احترام القيم الدينية والمجتمعية.
إذ حدد القرار معايير جديدة لعمليات دفن ونقل الموتى تحترمهم وتضمن كرامتهم، من خلال فرض مواصفات دقيقة على السيارات من ناحية اللون، والتبريد، والفصل بين السائق والجثة.
Source link



