ضغوط دولية على إسرائيل لمنع تجدد الغارات على بيروت

تمارس دول أوروبية وعربية ضغوطاً دبلوماسية على إسرائيل بهدف منع تجديد غاراتها على بيروت وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي رفض الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس اليوم الجمعة (10 ابريل/نيسان 2026)، وذلك بعد يومين من شن إسرائيل غارات جوية على العاصمة اللبنانية.
وكانت الغارات الجوية على بيروت قد بدأت يوم الأربعاء، بعد إعلان وقف النار بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وإيران. وأصدر الجيش الإسرائيلي أمس الخميس إنذاراً بالإخلاء إلى سكان أحياء واسعة ومكتظة في جنوب العاصمة وضاحيتها الجنوبية، لكن لم ينفّذ تهديده.
وجاء الإنذار غداة موجة ضربات إسرائيلية على لبنان هي الأوسع والأعنف منذ اندلاع الحرب مع حزب الله في الثاني من آذار/مارس، أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص وإصابة أكثر من ألف، بحسب السلطات اللبنانية.
وشمل الإنذار الإسرائيلي الصادر يوم الخميس بالإضافة إلى ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله التي هجرها معظم سكانها، وعدة أحياء كانت ما زالت مكتظة بالسكان، تضم مستشفيين، إضافة إلى طريق المطار.
وقال المصدر لوكالة فرانس برس: “هناك ضغوط دبلوماسية جارية من دول أوروبية ودول خليجية ومصر على اسرائيل لمنع تجدد الغارات الاسرائيلية على بيروت بعد الأربعاء الأسود”.
غارات إسرائيلية على مناطق واسعة من لبنان
شن الطيران الحربي الإسرائيلي، قبل ظهر اليوم الجمعة، سلسلة غارات استهدفت عدة مناطق في جنوب لبنان، شملت بلدات دبين والشهابية وجبال البطم، تزامناً مع قصف مدفعي مكثف. وأفادت “الوكالة الوطنية للإعلام” اللبنانية الرسمية بأن الطائرات الإسرائيلية استهدفت ساحة بلدة دبين على دفعتين، كما طالت الغارات بلدة الشهابية للمرة الثانية اليوم، بالإضافة إلى بلدة جبال البطم.
كما تعرضت أطراف بلدة دبين لقصف مدفعي إسرائيلي عنيف، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الميدانية في القطاع الشرقي من الجنوب اللبناني. وشهد جنوب لبنان منذ ليل أمس وفجر اليوم الجمعة تصعيداً عسكرياً واسعاً، حيث شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت عدة بلدات وأسفرت عن قتيل ومصاب.
واستهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة البابلية فجراً، بينما نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير واسعة لمنازل في بلدتي الخيام وعيتا الشعب، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي عنيف استهدف بلدات دبين ومرتفعات الريحان، المنصوري والقليلة وسهل المعلية ورأس العين وصربين وبيت ليف.
يُشار إلى أن إسرائيل تشن غارات جوية على ضاحية بيروت الجنوبية، وعدداً من المناطق في جنوب شرق وشمال لبنان، برافقها توغل بري، رداً على قيام حزب الله منذ 2 مارس/ آذار المضي بهجمات على إسرائيل بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.
ومن جهته، أعلن حزب الله عن عدة عمليات إطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، إضافة إلى هجمات استهدفت القوات الإسرائيلية التي تتقدم في المنطقة الحدودية.
تطمينات دولية
دعت منظمة الصحة العالمية الخميس إسرائيل إلى إلغاء الإنذار الإسرائيلي بعمليات إخلاء، وقال تيدروس أدهانوم غيبرييسوس مدير عام المنظمة إن المنطقة تضم مستشفى رفيق الحريري الجامعي ومستشفى الزهراء، مع حوالى 450 مريضاً، بعضهم في العناية المركزة.
قال مدير مستشفى رفيق الحريري الجامعي محمد الزعتري في اتصال مع وكالة فرانس برس: “تواصلنا مع الجهات المعنية مع الوزارة والصليب الأحمر الدولي حتى الآن…هناك تطمينات أننا خارج الاستهداف”، وأوضح أنه لن يتم إخلاء المستشفى في الوقت الحالي.
وقال وزير النقل اللبناني فايز رسامني الخميس إنه تلقّى “تطمينات من جهات دبلوماسية أجنبية وسلطات معنية بأن الطريق المؤدية إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، وكذلك حرم المطار نفسه، سيبقيان خارج أي نطاق استهداف في إطار النزاع القائم، وذلك طالما يقتصر استخدامهما على نقل الركاب والبضائع والأنشطة المدنية من وإلى المطار”، وفق ما نقلت عنه الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.
تحذيرات من كارثة إنسانية
حذّر الصليب الأحمر الألماني من حدوث كارثة إنسانية في لبنان في حال استمرت الهجمات الإسرائيلية، مشيراً إلى تسارع وتيرة تدهور الأوضاع داخل البلاد.
وقال هيرمان جروه، رئيس الصليب الأحمر الألماني في تصريحات لصحيفة “راينيشه بوست” الألمانية: “العديد من المستشفيات مكتظة بسبب أعداد الجرحى الكبيرة، وهناك خطر حدوث نقص في بعض الأدوية والمواد، خاصة إذا استمرت الهجمات”.
وأضاف أن الوضع الإنساني في لبنان قد تدهور بشكل ملحوظ، حيث تعرضت مناطق مكتظة بالسكان في الأيام الأخيرة للقصف بشكل متزايد ودون إنذار كاف، مؤكدا أن النزاع المسلح بلغ مرحلة جديدة أكثر تدميراً.
وبحسب السلطات اللبنانية، أسفرت موجة الهجمات الأخيرة التي نفذتها إسرائيل بعد ظهر يوم الأربعاء الماضي عن مقتل أكثر من 300 شخص في عدة مناطق من لبنان خلال ساعات قليلة فقط.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية أنه كان من بين الضحايا نحو 30 قاصراً و71 امرأة. ومن جانبها، أعلنت القوات الإسرائيلية أن الهجمات استهدفت قادة وبنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله.
تحرير: عماد حسن
Source link



