أخبار العالم

DW تتحقق من تصريحات ترامب حول حرب إيران والنفط والاستثمارات

بعد مضي شهر على اندلاع حرب إيران، ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطاباً للأمة يوم أمس الأربعاء (الأول من أبريل/ نيسان 2026)، وقال في خطابه المتلفز من البيت الأبيض إن الولايات المتحدة ستضرب إيران “بقوة شديدة خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة” و”ستعيدها إلى العصر الحجري، حيث مكانها”، وأضاف أن “الأهداف الاستراتيجية الأمريكية الأساسية تقترب من الاكتمال”.

وفي خطابه الذي استمر لعشرين دقيقة تحدّث ترامب عن تأثير الحرب على الاقتصاد، وأدلى بتصريحات حول القادة الإيرانيين. بعض تصريحاته كانت مضللة وغير صحيحة، وهو ما دفع فريق تقصي الحقائق في DW إلى التأكد من صحة هذه الادعاءات.

هل مات جميع “القادة الأصليين” في إيران؟

الادعاء: قال ترامب في خطابه: “لم يكن تغيير النظام هدفنا. لم نقل أبداً تغيير النظام، لكن تغيير النظام قد حدث بسبب وفاة جميع قادتهم الأصليين. لقد ماتوا جميعاً”.

DW تتحقق: مضلل

صحيح أن ترامب لم يُصرّح بتغيير النظام كهدف في بداية الحرب، إلا أنه ادعى لاحقاً حدوث ذلك، كما دعا الشعب الإيراني إلى التحرّك ضد النظام، وقال ترامب في 28 فبراير/ شباط وهو اليوم الأول من الحرب: “عندما ننتهي، تولّوا زمام الأمور. ستكون لكم. وربما تكون هذه فرصتكم الوحيدة لأجيال قادمة”.

وخلال ولايته الأولى، اغتالت الولايات المتحدة قاسم سليماني، وهو قائد عسكري إيراني بارز، ومنذ بدء حرب إيران قبل شهر اغتيلَ العديد من القادة البارزين، على رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي.

لكن اختيار ابنه مجتبى خامنئي خلفاً له، وهو ما يعني على الأرجح أن النظام الإيراني لم يتغيّر، بل استمر، خاصة مع وجود قادة بارزين في هيكل النظام الإيراني على رأس عملهم منذ ما قبل الحرب، من بينهم، الرئيس مسعود بيزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس المحكمة العليا غلام حسين محسني إيجي.

وما قد يثير الجدل هو اعتبار عزل بعض كبار القادة الإيرانيين “تغييراً للنظام”، لكن من الواضح أنه رغم مقتل العديد من قادة إيران البارزين، إلا أن أجزاء من هيكل القيادة الإيرانية ما زال قائماً.

هل الولايات المتحدة لا تحتاج نفط الشرق الأوسط فعلاً؟

الادعاء: زعم ترامب في خطابه أن الولايات المتحدة لا تحتاج نفط الشرق الأوسط، وقال: “نحن الآن مستقلون تماماً عن الشرق الأوسط، ومع ذلك فنحن موجودون لتقديم المساعدة. لسنا مضطرين للتواجد هناك. لسنا بحاجة إلى نفطهم”.

DW تتحقق: غير صحيح

ركز ترامب في تصريحه على النفط الخام، وبالفعل الولايات المتحدة الأولى عالمياً في إنتاج النفط الخام ومتقدمة على روسيا والسعودية، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) وكذلك المراجعة الإحصائية للطاقة العالمية الصادرة عن معهد الطاقة.

ومع ذلك، تستورد الولايات المتحدة النفط أيضاً بنسبة 40 بالمئة من إجمالي وارداتها بحسب جمعية مصنعي الوقود والبتروكيماويات الأمريكية (AFPM)، وفي عام 2022 جاء 12 بالمئة من النفط الخام المستورد من منطقة الخليج وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

كما تشير أحدث أرقام عام 2025، أن نسبة النفط الخام المستورد من دول الخليج بلغ 8.5 بالمئة، أي ما يقارب 250 مليون برميل، وبشكل عام بلغت واردات الولايات المتحدة من الشرق 56.9 مليار دولار أمريكي في عام 2025، وفقاً لمكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة.

ولهذا فإن ادعاء ترامب بأن الولايات المتحدة مستقلة تماماً عن الشرق الأوسط فيما يتعلق بالنفط الخام غير صحيح.

وبهذا الصدد قال شهريار باسنده، طالب دكتوراه في العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن لـ DW: “يتنافس المستهلكون الأمريكيون فعلياً مع مشترين في أنحاء أخرى من العالم على براميل النفط الخام الموجودة ضمن المنتجات البترولية المكررة التي يستهلكونها مباشرةً، وكذلك ضمن تكاليف النقل المضمنة في جميع السلع التي يشترونها”. وأضاف باسنده: “إن تحقيق الجزء الأكبر من الاكتفاء الذاتي الأمريكي، وإن لم يكن كلياً، في مجال النفط والغاز لا يعني بالضرورة أن الولايات المتحدة بمنأى عن المشاكل في أماكن أخرى من العالم، ولا سيما المشاكل التي تسببت بها بنفسها نتيجة حربها الاختيارية ضد إيران“.

الولايات المتحدة تلقت “استثمارات بقيمة 18 تريليون دولار”!

الادعاء: صرّح ترامب في خطابه أن الولايات المتحدة تلقت استثمارات تزيد عن 18 تريليون دولار خلال ولايته الثانية، وقال: “أكره قول ذلك، لكننا كنا دولة منهكة ومشلولة بعد الإدارة السابقة”، وأضاف: “استثمارات قياسية واردة إلى الولايات المتحدة، تتجاوز 18 تريليون دولار، وسوق أسهم في أعلى مستوياته على الإطلاق مع 53 مستوى قياسياً في عام واحد فقط”.

DW تتحقق: غير صحيح

بلغت قيمة الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة 10.5 تريليون دولار أمريكي وفق موقع إلكتروني تابع للبيت الأبيض، مُخصّص لتتبّع إجمالي الاستثمارات الأمريكية والأجنبية، وهو مبلغ أقل بكثير مما ذكره ترامب في خطابه.

وبحسب القائمة المنشورة على الموقع تعدّ الإمارات العربية المتحدة وقطر أكبر المساهمين، حيث تعهّدت الإمارات باستثمارات بقيمة 1.4 تريليون دولار وقطر بقيمة 1.2 تريليون دولار.

ومع ذلك، يبقى من غير الواضح كيف ستنفّذ هاتين الدولتين الاستثمارات؛ لأن الأرقام تتجاوز حجم اقتصاداتهما بكثير، ففي عام 2024، بلغ الناتج المحلي الإجمالي للإمارات العربية المتحدة ما يزيد قليلاً عن 550 مليار دولار، بينما بلغ الناتج المحلي الإجمالي لقطر حوالي 220 مليار دولار، وفقاً للبنك الدولي.

وهذه ليست المرة الأولى التي يُدلي فيها ترامب بتصريحات مُضلّلة حول أرقام الاستثمارات، ففي مايو/ أيار 2025 ادعى ترامب أن الولايات المتحدة ستحصل على استثمارات بقيمة 10 تريليونات دولار، وهو مبلغ أقل بكثير مما أعلنه البيت الأبيض.

وفي ديسمبر/ كانون الأول من نفس العام قال ترامب في مقابلة مع موقع بوليتيكو: “سيدخل إلى بلادنا 18 تريليون دولار”. وكان هذا الرقم أعلى بكثير مما تم توثيقه آنذاك.

أعدته للعربية: ميراي الجراح


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى