هذه خطة إيران لإغلاق مضيق هرمز لعدة أشهر

رجح محللون عسكريون ومصادر مخابرات أن تؤدي هجمات الطائرات الإيرانية المسيرة إلى تعطيل مضيق هرمز لعدة أشهر، لكنهم قالوا إن قدرة الجمهورية الإسلامية على مواصلة قصفها الصاروخي غير واضحة.
ومنذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران، يوم السبت (28 شباط/فبراير)، أطلقت طهران مئات الصواريخ وأكثر من ألف طائرة مسيرة على دول الخليج المتحالفة مع واشنطن. وتمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض معظمها، لكن بعض المباني السكنية والتجارية والبنية التحتية والقواعد العسكرية الأمريكية تعرضت لأضرار.
تصنيع 10 آلاف مسيرة بالشهر
طهران هي أحد كبار مصنعي الطائرات المسيرة، ويقدر مركز مرونة المعلومات، المجموعة البحثية غير الربحية التي تمولها وزارة الخارجية البريطانية، أن لديها القدرة على إنتاج حوالي 10 آلاف طائرة شهرياً.
وحجم مخزونها من الصواريخ غير معروف، إذ يتراوح بين 2500 صاروخ وفقا لتقديرات الجيش الإسرائيلي وحوالي ستة آلاف صاروخ وفقا لمحللين. وقد يكون حجم مخزون الأسلحة الإيراني المتبقي عاملاً رئيسياً في تحديد مسار الحرب.
وكان إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر ضيق بين إيران وعمان يمر عبره خمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم، أحد الأهداف الرئيسية لإيران، وقد توقف الشحن عبر هذا الشريان الحيوي للطاقة تقريباً بعد أن ضربت إيران ست سفن. وقفزت أسعار الطاقة، إذ ارتفع سعر خام برنت 12 بالمئة وارتفع مؤشر الغاز الطبيعي الأوروبي بنحو 50 بالمئة منذ بداية الأسبوع.
وقال بوب ماكنالي، رئيس مجموعة رابيدان إنرجي: “لن تستسلم إيران بسهولة أو بسرعة، فهي تمتلك الوسائل التي تجعل من غير الآمن مرور حركة التجارة عبر مضيق هرمز”. وأضاف ماكنالي: “تضع الولايات المتحدة أولوية لمهاجمة الذخائر والقواعد والمنشآت الإيرانية التي تهدد المضيق. لكن كل ما على إيران فعله هو إظهار قدرتها على ضرب بضع ناقلات نفط، وستتكفل المخاوف بالباقي، ولن يجرؤ أحد على المرور”.
إمدادات الصواريخ نقطة ضعف
قال مدير سابق في وكالة المخابرات البريطانية إن إمدادات الصواريخ الاستراتيجية نقطة ضعف لإيران. وأضاف “روسيا ليست في وضع يسمح لها بإعادة التزويد والصين ستكون حذرة للغاية في هذا الشأن. إذا عُرف أن الصين تزود إيران فعلياً بنوع من المعدات العسكرية الخطيرة، فسيكون لذلك تأثير سيء للغاية على دول مجلس التعاون الخليجي”، والذي يضم البحرين والكويت والسعودية وقطر وعمان والإمارات.
وقال مصدر استخباراتي غربي ثان إن مخزون الصواريخ قد يكون أقل لأن طهران كانت تزود جماعة حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.
وانخفضت المخزونات أيضا خلال الحرب التي دامت 12 يوماً مع إسرائيل في حزيران/يونيو، لكنها استُعيدت جزئياً، وفقاً للمخابرات العسكرية الإسرائيلية.
وقد يكون أحد العوائق الرئيسية هو منصات إطلاق الصواريخ. فوفقا لبحث أجرته مؤسسة سي.آي.آر البريطانية، انخفضت الإمدادات إلى النصف على الأقل خلال العام الماضي بسبب الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة، وانخفضت أكثر خلال الأيام الخمسة الماضية.
على الرغم من ذلك، من المرجح أن تتمكن إيران من مواصلة القتال باستخدام طائراتها المسيرة. ويقول فارزين ناديمي، الزميل في معهد واشنطن، إن أحدث جيل من طائرات شاهد-136 المسيرة التي تمتلكها البلاد يبلغ مداها 700 إلى ألف كيلومتر، وهو ما يكفي للوصول إلى أي مكان على الساحل الجنوبي للخليج عند إطلاقها من البر الإيراني أو السفن. وقال محلل في سي.آي.آر. إن العديد من هذه الطائرات يتم إنتاجها في مصانع مزدوجة الاستخدام، ويمكن إعادة تجهيز منشآت أخرى لزيادة الإنتاج. وتمكنت هذه الطائرات المسيرة من اختراق أنظمة الدفاع الجوي لدول الخليج، حيث دخلت 65 طائرة إلى الإمارات منذ اندلاع الحرب. وضربت تلك الطائرات مراكز بيانات تابعة لأمازون ومطار دبي الدولي وفندق فيرمونت. وتعرضت البحرين أيضا لأضرار مادية في البنية التحتية وقاعدة بحرية أمريكية وبرج يضم فندقاً وشققاً سكنية بسبب هذه الطائرات المسيرة.
خطورة الألغام البحرية
يستعد تجار النفط لمزيد من الارتفاعات في الأسعار في الأيام المقبلة مع احتمال امتداد فترة الاضطراب في مضيق هرمز.
وقال أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في شركة فيتول، وهي شركة عالمية لتجارة السلع: “أنا قلق للغاية، فهناك مخاطر لا تحظى حالياً بالتقدير الكافي في أسواق النفط… النظرية السائدة هي أن إيران تستخدم أولاً الصواريخ القديمة والطائرات المسيرة لاستنزاف الدفاعات الجوية. إذا كان الأمر كذلك، فإن ردهم لم يبدأ بعد”.
وإذا بدأت الصواريخ والطائرات المسيرة في النفاد، فقد تلجأ إيران إلى الألغام البحرية. وتمتلك طهران مخزونا يتراوح بين خمسة إلى ستة آلاف لغماً من هذا النوع، وفقا لشركة دراياد جلوبال، وهي شركة متخصصة في المخابرات المرتبطة بالمخاطر البحرية.
ويمكن تثبيت الألغام في قاع البحر أو دفعها بواسطة صواريخ أو تركها تطفو في المياه لتنفجر عند اصطدامها بسفينة. وقال محللون إنه لا توجد مؤشرات على زرع ألغام في مضيق هرمز بعد.
وقال كورماك ماكاري، مدير شركة كونترول ريسكس المتخصصة في الاستخبارات البحرية وخدمات الأمن “إذا تم زرع ألغام بحرية، فسوف يستغرق التعامل معها وقتاً طويلاً. عندئذ سنشهد أشهراً من الدمار”.
Source link



