أخبار العالم

البرلمان الألماني يوافق على إصلاح نظام الإعانات وسط جدل واسع

مهّد البرلمان الألماني (البوندستاغ)، الخميس (5 مارس/آذار)، الطريق لتحويل الإعانة الاجتماعية المسماة “فلوس المواطن” (Buergergeld) إلى نظام جديد لدعم الدخل الأساسي أو ما يسمى بـ”إعانة تأمين المعيشة” (Grundsicherung)، وذلك في خطوة يقول الائتلاف الحاكم إنها تهدف إلى تعزيز فرص العمل والحد من إساءة استخدام الإعانات. غير أن المعارضة والنقابات ومنظمات الرعاية الاجتماعية حذّرت من تداعيات الإصلاح على الأسر والفئات الأكثر هشاشة.

أغلبية برلمانية لصالح القانون

في التصويت الرسمي الخميس، صوّت 320  نائباً لصالح مشروع القانون، مقابل 268  صوتوا ضده، بينما امتنع نائبان من الحزب الاشتراكي الديمقراطي عن التصويت.

ويصف الائتلاف الحاكم الإصلاح الجديد، أي “إعانة تأمين المعيشة”، بأنه يجعل نظام الدعم “أكثر استهدافاً وإنصافاً”، إذ سيُفرض على المستفيدين التعاون بشكل أكبر مع مراكز التوظيف، مع إمكانية تخفيض الإعانات أو قطعها بسرعة أكبر عند التغيب عن المواعيد الرسمية.

تنازل سياسي من الحزب الاشتراكي الديمقراطي

ويمثل الإصلاح انتصاراً سياسياً لحزبي الاتحاد الديمقراطي المسيحي “CDU/CSU” الذي كان قد تعهّد خلال حملته الانتخابية بتشديد نظام الإعانات.

وفي المقابل، تراجع الحزب الاشتراكي الديمقراطي عن المشروع السابق لحكومته، بالرغم من اعتراض جناحه الشبابي. ورغم إطلاق الشباب الاشتراكي عريضة لوقف الإصلاح، لم يوقع عليها حتى الاثنين الماضي سوى 2836  عضواً، بينما يتطلب فرض تغيير موقف الحزب جمع نحو 70  ألف توقيع قبل 23 مارس/آذار.

ميرتس: من يستطيع العمل يجب أن يعمل

ومن جانبه، رحّب المستشار فريدريش ميرتس بالقرار، قائلاً على منصة إكس: “من الجيد أن قرار البوندستاغ يمهد الطريق الآن لنظام إعانة تأمين المعيشة الجديد. وينطبق هنا مبدأ “التشجيع والمطالبة”. فكل من يستطيع العمل يجب أن يعمل فعلاً. هذه مسألة عدالة اجتماعية في بلدنا”.

ومن جانبها، قالت وزيرة العمل الاتحادية بيربل باس لصحيفة راينشه بوست إن الإصلاح “جيد وعادل اقتصادياً واجتماعياً”، ويساعد المحتاجين الحقيقيين ويحفّز المشاركة في سوق العمل.

من يستفيد من “فلوس المواطن”؟

تقدَّم إعانة “فلوس المواطن” للأشخاص القادرين على العمل، الذين لا تغطي دخولهم تكاليف المعيشة. ويشمل النظام حالياً 5.5 مليون شخص، بينهم نحو 800  ألف من العاملين ذوي الدخل المنخفض. وقد بلغت نفقات النظام 51.7  مليار يورو عام 2024.

معارضة سياسية حادة

وفي جلسة البوندستاغ اليوم الخميس، قال كارستن لينمان، الأمين العام للاتحاد المسيحي، إن دولة الرفاه “لم تعد عادلة في بعض المجالات”، مؤكداً أن الإصلاح “سيعيد الناس إلى سوق العمل بدل البقاء في البطالة”.

لكن قوى المعارضة انتقدت الإصلاح بشدة، فرئيس كتلة حزب اليسار، النائب سورين بيلمان، قال إن “الائتلاف يبني قانونه على “انعدام الثقة”، ويقوّض “وعد الأمن” لدولة الرفاه.

أما تيمون دزينوس (حزب الخضر) فقال إن القانون الجديد يعكس “انعدام ثقة جوهرياً في المواطنين”، ويضرّ بالأسر، ولا سيما الأسر التي يعولها أحد الوالدين.

نقابات وجمعيات رعاية: الإصلاح مجحف ومُفقِر

وعبرت المنظمات الاجتماعية والعمالية عن معارضة واسعة، ووصفت الإصلاح بأنه خطوة تراجع خطيرة عن مبادئ العدالة الاجتماعية. وأوضح هانز يورغن أوربان، مدير الشؤون الاجتماعية في نقابة “آي جي ميتال” (IG Metall)، أن الضغط المتزايد يستهدف “فئة ضئيلة للغاية من الرافضين تماماً”، ولكنه يؤثر على الجميع. وأضاف: “يُوضع ملايين الأشخاص وأسرهم تحت وطأة الشك العام دون منحهم فرصاً حقيقية للتدريب والعمل الآمن”.

أما نقابة قطاع الخدمات “فيردي” (Verdi) فوصفت دعم الدخل الأساسي بأنه “خطوة كارثية إلى الوراء في السياسة الاجتماعية وسياسة سوق العمل“. وسيدفع القانون الناس “إلى مزيد من الفقر والعمل غير المستقر”.

وانتقدت جمعية الرعاية الاجتماعية “في دي كي” (VdK) بشكل خاص الحد الأقصى المقترح لتكاليف السكن. وقالت إن هذا الأمر يحمل خطر التخلف عن سداد الإيجار، وقد يؤدي في أسوأ الأحوال إلى التشرد، حسبما صرحت فيرينا بينتيل، رئيسة جمعية VdK، لصحف شبكة RND.

وتخشى جمعية “اس أو في دي” (SoVD) للرعاية الاجتماعية من أن يتضرر المتضررون في سوق الإسكان. وانتقدت منظمة دياكوني ألمانيا العقوبات المقترحة، قائلةً إنها قد تؤدي إلى التشرد.

الخطوات التالية: هل يتدخل البوندسرات؟

لا يحتاج القانون إلى موافقة مجلس الولايات (البوندسرات)، لكن يمكن للمجلس إحالته إلى لجنة الوساطة في اجتماعه يوم 27 مارس/آذار.

كما أن مشروع قانون ثانٍ، يحتاج إلى موافقة البوندسرات، سيُطرح لتوضيح التفاصيل الهيكلية للنظام الجديد، فيما تقول وزارة العمل إنه “لا يمكن تقديم معلومات حالياً” حول محتواه أو جدول تطبيقه.

تحرير: ف.ي


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى