البنتاغون يستبدل أنثروبيك بـ”أوبن أيه آي” قبل ضرب إيران

قبيل بدء العملية العسكرية الأمريكية – الإسرائيلية المشتركة على إيران، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً لجميع الوكالات الفيدرالية بوقف استخدام برمجيات أنثروبيك، الشركة المطوّرة للذكاء الاصطناعي “كلود”.
توجيه ترامب يأتي وسط خلاف بين وزارة الحرب (الدفاع) الأمريكية والشركة حول مخاوف بشأن استخدام الجيش للذكاء الاصطناعي في الحروب، وهو التصعيد الذي بدا وكأنه مخطط له قبل انطلاق الهجوم ضد إيران.
وقد تصاعد النزاع بين وزارة الدفاع وشركة أنثروبيك عندما صنفت وزارة الدفاع الأمريكية الشركة كخطر على سلسلة التوريد للأمن القومي، مما منع المقاولين العسكريين الأمريكيين والشركاء من التعامل معها، بأثر فوري.
وجاءت تصريحات ترامب قبل أكثر من ساعة بقليل من الموعد النهائي الذي حدده البنتاغون لشركة أنثروبيك للسماح بالاستخدام العسكري غير المقيد لتقنيتها للذكاء الاصطناعي، وإلا ستواجه عواقب، وذلك بعد نحو 24 ساعة من تصريح الرئيس التنفيذي للشركة داريو أمودي بأن شركته “لا يمكنها بضمير مرتاح قبول” مطالب وزارة الدفاع.
وأوضح ترامب أنه يجب على معظم الوكالات التوقف فوراً عن استخدام تكنولوجيا أنثروبيك، لكنه منح البنتاغون فترة ستة أشهر للتوقف التدريجي عن استخدام التقنية التي تم دمجها بالفعل في البرامج العسكرية. وقال ترامب: “نحن لا نحتاجها، ولا نريدها، ولن نتعامل معهم مرة أخرى”.
خلاف حول دور الذكاء الاصطناعي في الحروب
وكان الخلاف في العقد الدفاعي يتعلق بدور الذكاء الاصطناعي في الأمن القومي، والمخاوف بشأن كيفية استخدام الآلات ذات القدرات المتزايدة في مواقف عالية المخاطر تشمل القوة الفتاكة أو المعلومات الحساسة أو المراقبة الحكومية.
وصرح أمودي بأن شركته أكدت سابقًا على أن أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لا تُستخدم في المراقبة الجماعية داخل الولايات المتحدة أو في الأسلحة المستقلة بالكامل.
ولدى أنثروبك عقوداً مع البنتاغون بقيمة 200 مليون دولار، وقالت الشركة في بيان إنها ستطعن في أي تصنيف للمخاطر في المحكمة من قبل وزارة الدفاع. وتابعت الشركة: “نعتقد أن هذا التصنيف غير سليم من الناحية القانونية ويشكل سابقة خطيرة لأي شركة أمريكية تتفاوض مع الحكومة”.
مسؤولية بشرية عن أنظمة الأسلحة
وفي وقت متأخر من الجمعة، أعلنت شركة أوبن إيه.آي المنافسة المدعومة من مايكروسوفت وأمازون وغيرها، عن صفقتها الخاصة لنشر التكنولوجيا في الشبكة السرية لوزارة الدفاع.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان على موقع إكس إن البنتاغون أطلع الشركة على مبادئه المتعلقة بالمسؤولية البشرية عن أنظمة الأسلحة وعدم إجراء مراقبة جماعية في الولايات المتحدة.
وأضاف ألتمان عن هذه النقاط: “أدرجناها في اتفاقنا. كما سنبني ضمانات تقنية لضمان أن تعمل نماذجنا كما ينبغي، وهو ما تريده وزارة الحرب أيضا”. ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت هذه التفاصيل التعاقدية تختلف عن الخطوط الحمراء التي اقترحتها أنثروبك.
لماذا الآن؟
البنتاغون ضغط على “أنثروبيك” لتوقيع عقد يمنح الجيش “الحق في استخدام التقنية لأي غرض قانوني”، دون قيود برمجية تمنع الاستخدام القتالي. عندما رفضت الشركة، تم استبدالها بـ OpenAI التي وافقت على العمل داخل الشبكات السرية للجيش، مع اشتراط وجود “إشراف بشري” على قرارات التدخل والاستعمال، وهو ما اعتبره البنتاغون حلاً وسطاً مقبولاً لضمان سرعة الاستجابة في الجبهة الإيرانية.
وانتقد السناتور الأمريكي مارك وارنر، وهو ديمقراطي ونائب رئيس اللجنة الخاصة للمخابرات، الإجراء الذي اتخذه ترامب، وتابع: “توجيه الرئيس بوقف استخدام شركة أمريكية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء الحكومة الاتحادية، إلى جانب الخطاب التحريضي الذي يهاجم تلك الشركة، يثير مخاوف جادة حول ما إذا كانت قرارات الأمن القومي مدفوعة بتحليل دقيق أم باعتبارات سياسية”.
أولوية للأمن القومي
ويمنح القانون العائد إلى حقبة الحرب الباردة، والذي استُخدم آخر مرة أثناء فترة انتشار جائحة كورونا، الحكومة الفدرالية صلاحيات واسعة لإجبار القطاع الخاص على منح أولوية لحاجات الأمن القومي.
وأكد البنتاغون أنه تمّت الموافقة على استخدام نظام إيلون ماسك “غروك” في بيئة سرية، في حين باتت شركات متعاقدة أخرى مثل “أوبن إيه آي” (OpenAI) و”غوغل” (Google)، قريبة من الحصول على تصاريح مماثلة، ما يفاقم الضغط التنافسي على “أنثروبيك” للامتثال للقرارات الحكومية.
وقال مسؤول في البنتاغون لشبكة CNN إن القضية “لا علاقة لها بالمراقبة الجماعية واستخدام الأسلحة ذاتية التشغيل” وأن “البنتاغون لطالما اتبع القانون”. وأضاف: “لا يمكنك قيادة العمليات التكتيكية بالاستثناء. إن الالتزام بالقانونية هو مسؤولية البنتاغون باعتباره المستخدم النهائي”.
تحرير: عماد حسن
Source link



