عام خامس ـ حرب أوكرانيا استنزاف واختبار للصبر والصمود

مع قرب دخول الحرب الروسية في أوكرانيا عاملها الخامس، يقول خبراء إن الحرب التي أودت بحياة مئات الآلاف وقد بدت كمحاولة روسية فاشلة لإخضاع أوكرانيا بسرعة، لكنه تحول إلى أكبر صراع تقليدي في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وفي تحليل نشرته مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية، قال المحلل العسكري الأمريكي ميشيل كوفمان إن أوكرانيا تهدف إلى جعل الحرب عديمة الجدوى بالنسبة لروسيا من خلال رفع عدد الضحايا الروس إلى ما يفوق قدرة موسكو على تعويضهم وزيادة تكلفتها الاقتصادية مقابل تقليل الخسائر الأوكرانية من الأراضي.
وأضاف كوفمان، وهو متخصص في الشأن العسكري الروسي، أن هذا المسار الأوكراني يرمي إلى أن تصبح الحرب غير قابلة للاستمرار.
وأشار إلى أنه مع التقدم الذي أحرزته كييف في قدراتها على توجيه ضربات بعيدة المدى وتكثيف هجماتها على البنية التحتية لتصدير الطاقة الروسية، تسعى أوكرانيا إلى جعل العام الحالي، عام انهيار روسيا ماليا، مما سيجبرها على إعادة النظر في مطالبها على طاولة المفاوضات.
قتال من اجل التفاوض
يتزامن هذا مع بدأ مفاوضون من أوكرانيا وروسيا الثلاثاء جولة جديدة من محادثات سلام تتوسط فيها الولايات المتحدة تستمر يومين في جنيف بسويسرا وتركز على مسألة الأراضي التي تمثل نقطة الخلاف الرئيسية.
ويأتي المفاوضات وسط ضغوط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على كييف للتحرك سريعا للتوصل إلى اتفاق لإنهاء أكبر حرب تشهدها أوروبا منذ عام 1945.
وتطالب روسيا أوكرانيا بالتنازل عن 20 بالمئة المتبقية من منطقة دونيتسك الشرقية التي لم تتمكن موسكو من السيطرة عليها، وهو ما ترفضه كييف.
ويقول كوفمان إن أحد الأهداف الرئيسية وراء استمرار القتال يتمثل في تعزيز المواقف التفاوضية، مضيفا أن إنهاء الصراع بشروط مقبولة لأوكرانيا لن يكون بالأمر الهين، لأنه سيتطلب دعما غربيا موجها لتوفير تفوق أوكراني في مجال الاستخبارات والتكنولوجيا وزيادة الضغط الاقتصادي الغربي على موسكو.
أسلوب الاستنزاف
ويرى خبراء أن ما يميز المرحلة الحالية من الحرب أنها تتسم أكثر بدورات التكيف والاستنزاف وإعادة البناء وذلك بسبب الابتكار التكنولوجي والتكتيكات الجديدة حيث تتغير ساحة المعركة وتتطور كل ثلاثة إلى أربعة أشهر.
وفي ذلك، قال كومان إن أوكرانيا استغلت المعلومات الاستخباراتية والمعدات ورأس المال والتكنولوجيا الغربية للمساعدة في موازنة نقاط التفوق الروسي.
في المقابل، حشدت موسكو مواردها، بما في ذلك احتياطي كبير من المعدات ورثته من الاتحاد السوفيتي فضلا عن أن الدعم الذي قدمته الصين وكوريا الشمالية وبدرجة أقل إيران مما ساهم في مواصلة روسيا للحرب.
وقال إن أسلوب القتال الروسي باستخدام مجموعات صغيرة من المشاة أو القوات الآلية الخفيفة لتجاوز المواقع الأوكرانية، لا يوفر زخما كافيا لتحويل أي اختراق إلى نصر حاسم.
وأضاف أنه على وقع ذلك، فقد أصبح الهجوم الروسي أشبه بصراعٍ متواصل على مدار العام تقريبا، لا يؤدي إلى استنزاف قدرات روسيا لكنه غير مناسب لتحقيق تقدم سريع.
أما أوكرانيا، فقد أثبتت الضربات على البنية التحتية للطاقة الروسية فعاليتها في تعطيل إمدادات الوقود والحد من قدرة روسيا على تحقيق إيرادات من صادرات الطاقة.
وقد كثفت أوكرانيا إنتاجها من الطائرات المسيرة، ورغم اعتراض معظمها، تتسلل أعداد متزايدة منها عبر المنظومة، ما يعرض دفاعات روسيا الجوية قصيرة ومتوسطة المدى، المكلفة باعتراض الطائرات المسيّرة، لضغط متزايد مع نفاد ذخيرتها.
ما التحدي أمام أوكرانيا؟
وقال الخبير إنه في ضوء نقل التكنولوجيا المناسبة من الدول الغربية، مثل أنظمة التوجيه ومحركات الصواريخ، يمكن لأوكرانيا زيادة إنتاجها من صواريخ كروز بشكل ملحوظ.
وأضاف أن الضربات الأوكرانية تركز على تقويض قدرة روسيا على تمويل الحرب على المدى المتوسط، حيث تواجه روسيا ركودا اقتصاديا، وعجزا متزايدا، وأزمات في الميزانيات الإقليمية، وانخفاضا في أسعار النفط، وتراجعا في عائدات تصديره.
بيد أن الخبير قال إنه رغم ذلك، فإن روسيا ليست على وشك الإفلاس حيث تبدو الأسس الاقتصادية لجهودها الحربية هشة على نحو متزايد.
وشدد الخبير على أن التحدي الذي يواجه أوكرانيا يكمن في الحفاظ على حجم قواتها القتالية على الجبهة، خاصة وأن زيادة وحدات الطائرات المسيرة يتم عن طريق التجنيد من داخل الجيش وليس من خارجه، مما يمثل ضغطا على القوة البشرية للجيش،
تحرير: حسن زنيند
Source link



