عباس يدعو إلى رفع “المعوقات الإسرائيلية” بشأن هدنة غزة

شهدت المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة تعثرا واضحا، إذ طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم السبت (14 فبراير/شباط 2026) برفع المعوقات الإسرائيلية التي يرى أنها تعطل عمل اللجنة الوطنية وإعادة تفعيل الخدمات داخل القطاع متهما إسرائيل بخرق الهدنة، في حين أكدت إسرائيل مرارا على ضرورة نزع سلاح حماس باعتباره شرطا أساسيا للاستقرار.
ورغم موافقة حماس على التخلي مستقبلا عن إدارة القطاع الذي تسيطر عليه منذ عام 2007 فإنها رفضت التخلي عن سلاحها، وهو ما يعمق الخلافات ويجعل مستقبل الاتفاق غير محسوم. وما زال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، بينما يتبادل الطرفان اتهامات يوميا بانتهاك وقف إطلاق النار.
عباس: 500 فلسطيني قُتلوا منذ بدء الهدنة
وجدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس – في خطاب ألقاه نيابة عنه رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خلال افتتاح القمة الإفريقية التاسعة والثلاثين في أديس أبابا اليوم السبت – مطالبته بضرورة رفع “جميع المعوقات التي تفرضها إسرائيل” أمام تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. وأكد أن هذه المعوقات تعطل عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة وتعيق جهود تنظيم الخدمات والجهد الإنساني والتعافي المبكر داخل القطاع.
وأشار عباس إلى أن إسرائيل “ما زالت تنتهك” اتفاق وقف إطلاق النار – الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025 بضغط من الولايات المتحدة – لافتا إلى أن أكثر من 500 فلسطيني قُتلوا (في قطاع غزة) منذ بدء الهدنة، وهو ما يهدد استدامتها ويقوض انتقالها إلى المرحلة الثانية، التي تنص على انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من غزة ونزع سلاح حركة حماس ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية أعلنت في منتصف يناير/كانون الثاني 2026 عن الانتقال الرسمي إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب لإنهاء الحرب، غير أن اللجنة الوطنية المؤلفة من 15 خبيرا فلسطينيا لا تزال خارج القطاع، رغم إعادة فتح معبر رفح جزئيا في الثاني من فبراير/شباط 2026، مع بقاء السيطرة الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من المعبر منذ مايو/أيار 2024. والخبراء الفلسطينيون الخمسة عشر الذين يشكلون اللجنة الوطنية لإدارة غزة موجودون في مصر حاليا وأنشئت اللجنة لإدارة القطاع موقتا بإشراف “مجلس السلام” الذي يرأسه ترامب.
اتهامات فتح لإسرائيل بعرقلة عمل اللجنة الوطنية
وكانت حركة فتح في غزة اتهمت في بيان صادر في الثامن من فبراير/شباط 2026 إسرائيل بمواصلة منع دخول أعضاء اللجنة الوطنية المكلفة بإدارة قطاع غزة، رغم إعادة فتح معبر رفح جزئيا. وأشار المتحدث باسم الحركة في قطاع غزة منذر الحايك إلى أن منع دخول اللجنة “يعكس رفضا إسرائيليا للمضي إلى المرحلة الثانية من الاتفاق”، فيما تحدث عضو اللجنة عائد ياغي عن “معيقات فنية” تعطل انتقال الأعضاء من القاهرة دون مزيد من التفاصيل.
وجهة النظر الإسرائيلية
من جانبها، تتمسك إسرائيل بشروط محددة للمرحلة الثانية من الاتفاق، وعلى رأسها: نزع سلاح حركة حماس بالكامل، باعتباره شرطا لاستمرار الهدنة وتنفيذ الترتيبات الأمنية، والانسحاب التدريجي من غزة وفق ما نصت عليه الخطة الأمريكية، وهذا يعني أنه لا يوجد انسحاب سريع أو شامل قبل ضمان “الاستقرار الأمني”، مؤكدةً على أن حماس لا تزال – بحسب مسؤولين إسرائيليين – تضم نحو 20 ألف مقاتل وتمتلك قرابة 60 ألف بندقية كلاشينكوف في غزة، ما يجعل مطلب نزع السلاح من وجهة النظر الإسرائيلية شرطا “لا يمكن تجاوزه” لضمان عدم عودة القتال.
وتتهم إسرائيل حماس بعدم الالتزام ببنود الهدنة، وترى أن وجود سلاح الحركة “يحول دون الاستقرار” ويُبقي القطاع في حالة تهديد مستمر. وتُبرر إسرائيل استمرار سيطرتها على مساحات واسعة من غزة بأنها إجراءات أمنية.
موقف حماس وتصاعد الخلاف حول مسألة السلاح
وكان القيادي في حركة حماس خالد مشعل في يوم الأحد الثامن من فبراير/شباط 2026 أكد من الدوحة أن حماس لن تقبل “نزع السلاح”، لكنها قد تقبل فقط عدم الاستعراض به. وشدد على حق المقاومة “طالما هناك احتلال”، مؤكدا رفض الحركة لأي “حكم أجنبي” في غزة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة الذي ينص على نزع سلاحها وتشكيل لجنة دولية لحكم القطاع الفلسطيني. وتشير هذه المواقف إلى عمق التباين بين متطلبات المرحلة الثانية وبين رؤية الحركة، ما يجعل الانتقال إلى الخطوات التالية رهنا بمفاوضات معقدة لم تُحسم بعد.
ويشار أن حركة حماس، وهي مجموعة مسلحة فلسطينية إسلاموية، تصنفها ألمانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى على أنها منظمة إرهابية.
وبموجب خطة ترامب، تم تشكيل “مجلس سلام” برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ويضم شخصيات من دول العالم للإشراف على حكم غزة، ولجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة الشؤون اليومية للقطاع.
ودعا مشعل يوم الأحد مجلس السلام إلى اعتماد “مقاربة متوازنة” تتيح إعادة إعمار قطاع غزة وتدفق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف، محذرا في الوقت ذاته من أن حماس “لن تقبل حكما أجنبيا” على الأراضي الفلسطينية.
مواقف إقليمية داعمة للسلطة الفلسطينية
ومؤخرا في التاسع من فبراير/شباط 2026، شدد ملك الأردن عبدالله الثاني خلال لقائه محمود عباس في عمان على ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق المتعلق بإنهاء الحرب، وعلى تكثيف دخول المساعدات إلى غزة، مع التأكيد على دور الوصاية الهاشمية في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
وفي اليوم نفسه، بحث الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع نظيره الإماراتي محمد بن زايد في أبوظبي ضرورة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتسهيل دخول المساعدات، مع التأكيد على أهمية “السلام العادل” وفق حل الدولتين، وكذلك دعم التنفيذ الكامل لخطة الإدارة الأمريكية، في ظل تحضيرات لانعقاد أول اجتماع لمجلس السلام في 19 فبراير/شباط 2026. وهاتان الدولتان وكذلك السعودية من الدول العربية والإسلامية التي أعلنت موافقتها على الانضمام الى “مجلس السلام” الذي أنشأه ترامب ويترأسه ويشرف على إعادة إعمار غزة والأمن.
وكانت مصر وقطر وتركيا قد أعلنت في وقت سابق، عن تشكيل لجنة فلسطينية من شخصيات مستقلة لإدارة شؤون قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية، على أن تباشر عملها من داخل القطاع. وساهمت القاهرة بالتعاون مع الدوحة وواشنطن، في التوصل الى اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس بعد عامين من الحرب في قطاع غزة، والذي استند الى خطة للرئيس الأمريكي.
تقدم سياسي على الورق وتعثر ميداني على الأرض
وتكشف المواقف المتباينة بين السلطة الفلسطينية وحماس وإسرائيل إضافة إلى التحركات الإقليمية والدولية أن المرحلة الثانية من اتفاق غزة لا تزال في منطقة رمادية، إذ تتقدم سياسيا على الورق لكنها تتعثر ميدانيا على الأرض. وبينما تطالب السلطة برفع المعوقات وتمكين الإدارة الفلسطينية، تتمسك إسرائيل بشروط أمنية، وتصر حماس على بقاء سلاحها، ما يجعل مستقبل الترتيبات الانتقالية في غزة مرهونا بتفاهمات لم تتبلور بعد.
تحرير: خالد سلامة
Source link



