بين الرفاه والحاجة الاقتصادية.. الدوام الجزئي يربك ألمانيا

أثار اقتراحٌ من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) لتقييد الحق في العمل بدوام جزئي جدلا حادا في ألمانيا. فمجموعة داخل الحزب تُنادي بالحد من الحق في العمل بدوام جزئي، ويستندون في ذلك إلى وجود فائض كبير في عدد العاملين بدوام جزئي في البلد الذي يعاني من نقص حاد في العمالة الماهرة.
تعديل غامض
وبعدما كثر الجدل، عدل الحزب المقترح فصار غامضا، إذ يقتصر المقترح المُعدَّل، الذي تطرق موقع استوديو ARD Berlin الألماني له في تقرير مفصل، على الإشارة إلى نية تنظيم استحقاقات العمل بدوام جزئي.
ولا يزال المعنى الدقيق لهذا التنظيم غير مُحدَّد، وينصبُّ التركيز على الذين يعملون بدوام جزئي ويتلقون في الوقت نفسه إعانات اجتماعية، مثل بدل السكن أو إعانة الطفل.
وفي المستقبل، يُفترض أن يُسمح للعمال في ألمانيا بتقليل ساعات عملهم فقط في حال رعاية الأطفال أو الأقارب أو مواصلة التعليم، لكن التعديل لم يُوضَّح ما إذا كان ينبغي على جميع الموظفين الراغبين في العمل بدوام جزئي تقديم سبب لذلك.
ويدعو المقترح بوضوح إلى تعزيز خيارات رعاية الأطفال لتمكين الآباء من التوفيق بين العمل والحياة الأسرية بشكل أفضل، وبالتالي العمل بدوام كامل.
كما أشير إلى نماذج ساعات العمل المرنة والحوافز الضريبية للعمل الإضافي، لأن الهدف الأساسي هو زيادة عدد العاملين حسب ما نقله موقع صحيفة تاغس شاو الألمانية، التي أشارت في تحليل لها، أن الحل الوسط المطروح حاليا، يهدف إلى تهدئة الأوضاع، لا سيما بين ناخبي الحزب الذين يعملون بدوام جزئي في فترة تسبق الانتخابات خلال شهر مارس المقبل.
هل يعمل الألمان فعلا ساعات أقل من اللازم؟
“تواجه ألمانيا انخفاضا ديموغرافيا كبيرا”، حسب إنزو ويبر من معهد أبحاث التوظيف (IAB)، إذ قال في تصريح لصحيفة تاغس شاو الألمانية: “سنفقد سبعة ملايين عامل خلال الخمسة عشر عاما القادمة بسبب الشيخوخة فقط، ما لم يتم تعويض ذلك بطريقة ما”.
ويرى المتحدث أنه “من الصواب القول إن هناك حاجة إلى ساعات عمل أطول، لكن يجب ألا نقع في خطأ أن يملي السياسيون على الناس عدد ساعات عملهم، بل يجب عليهم تهيئة بيئة عمل أفضل، وتقديم حوافز، وتوفير الدعم”.
ما أسباب ارتفاع معدل التوظيف بدوام جزئي في ألمانيا؟
يرى دومينيك غرول من معهد كيل للاقتصاد العالمي الأمر بشكل مشابه، حسب تقرير الصحيفة الألمانية، إذ أنه مع تقاعد جيل طفرة المواليد، سينخفض إجمالي عدد القوى العاملة، بينما سيبقى الطلب في سوق العمل ثابتًا.
وفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن متوسط ساعات العمل لكل موظف في ألمانيا منخفض مقارنة بالدول الأخرى، وقد انخفض بشكل حاد خلال العشرين عامًا الماضية.
يتزامن هذا التطور مع زيادة ملحوظة في معدل توظيف النساء وكبار السن، كما أفاد روبرت غروندكه، رئيس مكتب ألمانيا في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إذ قال: “دخل عدد كبير من النساء وكبار السن، الذين لم يكن لديهم عمل من قبل، سوق العمل”.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن زيادة مشاركة القوى العاملة ساهمت بشكل كبير في النمو الاقتصادي خلال العقدين الماضيين. لكن الآن، يجب النظر في كيفية خلق حوافز لزيادة المعروض من العمالة، وبالتالي مواجهة نقص العمالة الماهرة. فهذه الفئات، على وجه الخصوص، لا تعمل بدوام كامل في ألمانيا في أغلب الأحيان.
ويضيف إنزو ويبر، أن عدد الطلاب النشطين في سوق العمل في ازدياد. ولهذا السبب وفقا لمعهد أبحاث التوظيف (IAB)، تجاوز معدل التوظيف بدوام جزئي في ألمانيا 40% في الربع الثالث من عام 2025.
تحرير: عادل الشروعات
Source link


