أخبار العالم

سياسة ترامب الهجومية تجعل العالم يقع في حب الصين

يرى محللون أن ما تشهده فنزويلا وإيران من اضطرابات سياسية، مقرونا بتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد يفتح أمام الصين نافذة ثمينة لتعزيز صورتها كقوة موثوقة وقادرة على فرض الاستقرار في عالم تهيمن عليه الولايات المتحدة.

وقالت صحيفة “واشنطن بوست” إن عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، قد طوت صفحة زعيم دعمته بكين لسنوات بقروض وصفقات نفط ومساندة دبلوماسية.

وأشارت الصحيفة إلى نموذج إيران، فقد تعهد ترامب بمساندة الشعب الإيراني مع استمرار الاحتجاجات، لكن يبدو أن الرئيس الأمريكي وكأنه يتراجع عن خيار العمل العسكري.

وقالت الصحيفة إن الصين استغلت هذه اللحظة لتمييز موقفها، مستشهدة في ذلك بتصريح وزير الخارجية وانغ يي لنظيره الإيراني قبل يوم شدد فيه أن الصين تعارض استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية.

ورأت الصحيفة أن سياسية ترامب تحمل تداعيات حقيقية على الصين؛ إذ تُعد فنزويلا وإيران ركيزتين أساسيتين في التحالف المناهض للولايات المتحدة الذي يقوده الرئيس الصيني شي جين بينغ بالتعاون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو والرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين (أرشيف)
يرى خبراء أن الاضطرابات الحالية في فنزويلا قد تؤثر على الصين اقتصاديا في ضوء أن بكين كانت أكبر زبون لنفط فنزويلا.صورة من: Zhang Ling/Xinhua/picture alliance

النفس الطويل

وقالت الصحيفةإن هذا التحالف يرمي إلى توسيع النفوذ بين خصوم واشنطن وتأمين إمدادات الطاقة وإظهار أن الولايات المتحدة لم تعد القوة المنظمة التي لا غنى عنها في السياسة العالمية.

ورغم أن الاضطرابات الحالية في فنزويلا وإيران قد تؤثر على الصين اقتصاديا في ضوء أن بكين كانت أكبر زبون لنفط فنزويلا فضلا عن أن تهديد ترامب من أن أي دولة تستمر في التعامل التجاري مع إيران قد تواجه رسوما جمركية بنسبة 25% على تجارتها مع الولايات المتحدة، يمثل تهديدا مباشرة إلى العملاق الأسيوي.

ونقلت الصحيفة عن بايتس غيل، الخبير البارز في “المكتب الوطني للبحوث الآسيوية” في واشنطن، إن قدرة الصين على اتباع استراتيجية “النفس الطويل” تنبع تحديدا من اعتمادها على الولايات المتحدة في خلق الفرص التي تمكنها من ذلك.

وأضاف أنه “بقدر ما ترى الدول أن الولايات المتحدة أصبحت مشكلة أكثر منها حلا للتحديات التي تواجهها، ستسعى الصين لتقديم بديل”.

وأشار غيل إلى أنه في مجالات مثل تقديم المساعدات التنموية وفتح أسواق التصدير وتوفير فرص التعليم، فإن هذا “يحدث بالفعل حيث إن واشنطن تسلم السيناريو الجاهز للصين كي تستخدمه”.

قمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في كوريا الجنوبية (30-10-2025)
قال إيفان كراستيف إن ترامب يحلم بحجم القوة الصناعية الصينية إلى درجة أنه بات يمارس رأسمالية الدولة على الطريقة الصينية.صورة من: Evelyn Hockstein/REUTERS

براغماتية الصين

وقالت الصحيفة إن الصين قد استخدمت كيانات اقتصادية مثل بريكس ومبادرة الحزام والطريق ومنظمة شنغهاي للتعاون لتعزيز صوتها والدفع بما وصفه شي جين بينغ في خطاب عام 2023 بأنه “العدالة والإنصاف في الشؤون الدولية” ومنح الدول النامية مساحة أوسع للتأثير.

ورغم ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن عددا من المحليين يؤكدون أن نهج بكين يبقى شديد البراغماتية.

ونقلت واشنطن بوست عن أندريا غيسيلي، المحاضر في السياسة الدولية بجامعة إكسيتر، إن معظم الدول تدرك جيدا حدود ما يمكن أن تفعله الصين وما لا يمكن أن تفعله.

وأضاف أنه “باستثناء عدد محدود للغاية من الدول التي تحتل موقعا استراتيجيا في الدبلوماسية الصينية مثل روسيا وكوريا الشمالية، فإن الصين مستعدة لتقديم الدعم الاقتصادي والدبلوماسي وبيع الأسلحة وتدريب قوات الأمن. ومع ذلك، عندما تصل الأمور إلى لحظة الحسم، فإن بكين تفضل الابتعاد، فهي لا تلتزم فعليا ببقاء أي نظام.”

من جانبه، قال بايتس غيل، الخبير في المكتب الوطني للبحوث الآسيوية، إن من غير المرجح أن تتخذ بكين “أي خطوات استفزازية علنية في هذه المرحلة فهي ستواصل إصدار بيانات نمطية تعارض التدخل الأجنبي في شؤون الدول الداخلية.”

الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ارشيف)
أكدت الصين أنها تعارض استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية.صورة من: President.ir

الوقوع في حب الصين

من جانبه، قال إيفان كراستيف، رئيس مركز الاستراتيجيات الليبرالية في بلغاريا، إن سياسة ترامب تدفع عددا من الدول إلى الوقوع في حب الصين.

وقال كراستيف، الزميل بمعهد العلوم الإنسانية في فيينا، في مقال رأي في صحيفة “الفايننشال تايمز”إن دولا كانت ترى في نجاح أمريكا امتدادا لنجاحها، لكنها باتت اليوم تنظر إلى واشنطن كخصم، وإلى بكين كنموذج يُحتذى به.

وأضاف أنه عودة ترامب إلى البيت الأبيض مثل بداية لأسلوب جديد من “الصراحة الفجة” في السياسة الخارجية الأمريكية، قائلا: “لا مزيد من التجميل ولا مزيد من التصريحات المصاغة بعناي”.

وقال إنه قبل ترامب، حين كانت أمريكا “تهاجم دولة غنية بالنفط، كانت واشنطن تزعم أن الدافع هو الديمقراطية أو الأمن، بينما يشتبه الناس بأنه النفط. أما اليوم، فإن الرئيس الأمريكي نفسه يصرّ على أنه هاجم فنزويلا من أجل النفط؛ لم يعد هناك أي غطاء ديمقراطي”.

وأوضح الكاتب أن استطلاعا عالميا حديثا، أُنجز بتكليف من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية قبل اعتقال مادورو وقبل اندلاع احتجاجات إيران، يكشف أنه في السنة الأولى من الولاية الثانية لترامب بات عدد متزايد من المواطنين حول العالم مقتنعين بأن نفوذ الصين سيواصل الصعود.

وأشار الاستطلاع، بحسب الكاتب، إلى أن هذا الصعود يصب في مصلحة بلدانهم والعالم، مضيفا “قد يكون ترامب هز العالم، لكن العالم بات مفتونا بالصين”.

وقال الكاتب أن الكثير من الناس حول العالم باتوا يدركون أن ترامب “يغار” من نجاح الصين، مضيفا أن “هذه الغيرة ليست متبادلة”.

وأشار الكاتب أن ترامب يحلم بحجم القوة الصناعية الصينية إلى درجة أنه بات يمارس رأسمالية الدولة على الطريقة الصينية، مضيفا أن هذا يظهر “وكأن ترامب فقد ثقته بالنظام السياسي والاقتصادي لبلاده”.

واستشهد الكاتب بمقولة الروائي والناقد الأمريكي جون أبدايك تقول إنه “إذا لم تعد أمريكا تقف إلى جانب الحرية أو حتى تتظاهر بذلك، فما الذي يدفع العالم ليكون متحمسا لأمريكا؟”.

تحرير: ف.ي


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى